كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)

الأَمانة؟ وَالتَّكْلِيفُ مَنْ أَصله أَمانة فِيمَا بَيْنُ العبد وربه، فالعمل بخلافها (¬1) خِيَانَةٌ.
وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ كَانَ يُجيز (¬2) الزِّينَةَ، وَيَرُدُّ مِنَ الْكَذِبِ، وَمَعْنَى الزِّينَةِ التَّدْلِيسُ بِالْعُيُوبِ، وَهَذَا خِلَافُ الأَمانة وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ.
وأَيضاً فإِن كثيراً من الأُمراءِ يَحْتَجِنُون (¬3) أَموال المسلمين لأنفسهم (¬4) اعْتِقَادًا مِنْهُمْ أَنها لَهُمْ دُونَ الْمُسْلِمِينَ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْتَقِدُ نَوْعًا مِنْ ذَلِكَ فِي الْغَنَائِمِ المأَخوذة عُنْوةً مِنَ الْكُفَّارِ، فَيَجْعَلُونَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ، ويَحْرِمون الْغَانِمِينَ (¬5) مِنْ (¬6) حُظُوظِهِمْ مِنْهَا تأْويلاً عَلَى الشَّرِيعَةِ بِالْعُقُولِ، فَوَجْهُ الْبِدْعَةِ هَا هَنَا ظَاهِرٌ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي تَمْثِيلِ الْبِدَعِ الدَّاخِلَةِ فِي الضَّرُورِيَّاتِ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا.
وَيَدْخُلُ تَحْتَ هَذَا النَّمَطِ (¬7): كَوْنُ الْغَنَائِمِ تَصِيرُ (¬8) دُوَلاً (¬9)، وَقَوْلُهُ: "سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وأُموراً (¬10) تُنْكِرُونَهَا"، ثُمَّ قَالَ: "أَدّوا إِليهم حقَّهم، وَسَلُوا الله حَقَّكُم" (¬11) (¬12).
¬_________
=الإضراب عن الخطأ، وتقدم مثل هذا.
(¬1) في (ت) و (خ) و (م): "بخلافه".
(¬2) في (خ) و (م) و (ت): "يحقر" بدل "يجيز".
(¬3) في (ت) و (خ): "يحتاجون"، وفي (م): "يحتحنون". ومعنى قوله: "يحتجنون" أي: يختصّون به لأنفسهم دون الناس، أو يقتطعون ويسرقون. انظر: "لسان العرب" (13/ 108 و109).
(¬4) في (خ) و (ت): "أموال الناس" بدل "أموال المسلمين لأنفسهم".
(¬5) في (م): "الغنائم"، وكتب في هامشها: "لعله: الغانمين".
(¬6) قوله: "من" ليس في (ر) و (غ).
(¬7) قوله: "النمط" ليس في (ت).
(¬8) قوله: "تصير" ليس في (ر) و (غ).
(¬9) يعني المصنف بكلامه هذا: حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي تقدم تخريجه ص (423 ـ 424)، وهو حديث ضعيف.
(¬10) في (خ): "وأمراء". وفي هامش (ت) ما نصه: "صوابه ـ والله أعلم ـ:،إِمْرَةً وأُمَرَاءَ".
(¬11) في (خ) يشبه أن تكون: "حقهم"، أو: "دقهم".
(¬12) تقدم تخريجه صفحة (419).

الصفحة 444