كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)

اسْتِحْلَالَ الْفُرُوجِ الْحَرَامِ. والحِر ـ بِكَسْرِ الحاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَالرَّاءِ الْمُخَفَّفَةِ (¬1) ـ: الفَرْجُ.
قَالُوا: وَيُشْبِهُ ـ وَاللَّهُ أَعلم ـ أَن يُرَادَ بِذَلِكَ: ظُهُورُ اسْتِحْلَالِ نِكَاحِ المُحَلِّل، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُوجِبُ اسْتِحْلَالَ الْفُرُوجِ المُحَرّمة، فإِن الأُمة لَمْ يَسْتَحِلّ أَحدٌ مِنْهَا الزِّنَا الصَّرِيحَ، وَلَمْ يُرِدْ بِالِاسْتِحْلَالِ مُجَرّدَ الْفِعْلِ، فإِن هذا لم يزل موجوداً (¬2) فِي النَّاسِ، ثُمَّ لَفْظُ الِاسْتِحْلَالِ إِنما يُستعمل فِي الأَصل فِيمَنِ اعْتَقَدَ الشَّيْءَ حَلَالًا، وَالْوَاقِعُ كَذَلِكَ، فإِن هَذَا المُلْكَ العَضُوضَ الَّذِي كَانَ بَعْدَ المُلْكِ والجَبْرِيَّة (¬3) قَدْ كَانَ فِي أَواخر عصر التابعين، وفي تِلْكَ الأَزمان صَارَ فِي أُولي الأَمر مَنْ يُفْتِي بِنِكَاحِ المُحَلِّل وَنَحْوِهِ، وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذلك من يفتي به أَصلاً.
¬_________
=سابط لم يدرك أبا ثعلبة كما في "تهذيب الكمال" (33/ 168)، و"الإصابة" (7/ 325).
وأخرجه أبو عمرو الداني في "الفتن وأشراط الساعة" (334) من طريق إسحاق بن أبي يحيى الكعبي، عن المعتمر بن سليمان، عن ليث، عن عبد الرحمن بن سابط عن النبي صلّى الله عليه وسلّم مرسلاً.
وإسحاق هذا هالك كما في "الميزان" (1/ 205).
وأخرجه الدارمي (2/ 155)، والبزار (4/ 108) رقم (1282)، والطبراني في "الكبير" (22/ 323 رقم 591) و"مسند الشاميين" (1369) من طريق مكحول، عن أبي ثعلبة، عن أبي عبيدة، وإسناده منقطع، فمكحول لم يدرك أبا ثعلبة. انظر "تهذيب الكمال" (28/ 466).
وله شاهد بنحوه من حديث حذيفة رضي الله عنه دون قوله: "يستحل فيه الحر والحرير".
أخرجه الطيالسي (439)، وعنه أحمد (4/ 273).
وشاهد آخر من حديث عمر رضي الله عنه أخرجه الباغندي في "مسند عمر" صفحة (6). انظر: "السلسة الضعيفة" (3055). والحديث صححه الألباني رحمه الله في "الصحيحة" رقم (5)، وقوله: "يستحل فيه الحر والحرير" صحيح كما سبق، والله أعلم.
(¬1) في (ر) و (غ): "الخفيفة".
(¬2) في (خ) و (م) و (ت): "معمولاً" بدل "موجوداً".
(¬3) في (خ): "والخيرية".

الصفحة 452