كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)
ويؤيد ذلك: أَن (¬1) فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمَشْهُورِ: أَن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم لعن آكل الربا، ومُوكِلَهُ (¬2)، وشاهِدَيه، وَكَاتِبَهُ، والمُحَلِّلَ، والمُحَلَّلَ لَهُ (¬3).
وَرَوَى أَحمد (¬4) عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَا
¬_________
(¬1) في (خ): "أنه".
(¬2) قوله: "وموكله" سقط من (خ).
(¬3) أخرجه الطيالسي في "مسنده" (401)، وعبد الرزاق في "المصنف" (5100 و10793 و15350)، وأحمد في "المسند" (3881 و4090 و4428)، والنسائي (5102)، وأبو يعلى في "مسنده" (5241)، وابن حبان في "صحيحه" (3252)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (1726)، جميعهم من طريق الأعمش، عن عبد الله بن مرَّة، عن الحارث بن عبد الله الأعور، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه؛ قال: إن آكل الربا، وموكله، وشاهديه، وكاتبه، والواشمة، والمستوشمة للحُسْن، والمُسْتَحِلّ، والمُسْتَحَلّ له، ولاوي الصدقة، والمرتدّ أعرابياً بعد هجرته؛ ملعونون على لسان محمد يوم القيامة. اهـ، وهذا لفظ الطيالسي.
وسنده ضعيف لضعف الحارث الأعور؛ كما في "التقريب" (1036)، وفي سنده اختلاف تجده عند الدارقطني في "العلل" (692)، وصوب الدارقطني منه هذا الوجه الذي ذكرته.
وأخرج مسلم في "صحيحه" (1597) من طريق علقمة بن قيس، عن عبد الله بن مسعود؛ قال: لعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم آكل الربا، وموكله. قال علقمة: قلت: وكاتبه، وشاهديه؟ قال: إنما نحدِّث بما سمعنا. اهـ.
فهذا الحديث فيه دلالة على ضعف رواية الحارث الأعور السابقة، وجميع الروايات التي رويت عن ابن مسعود بذكر "وكاتبه وشاهديه"؛ لأنه يخبر هنا أنه ما سمعه من النبي صلّى الله عليه وسلّم.
وإنما تصح هذه اللفظة من غير طريقه، فقد أخرجه مسلم أيضاً (1598) من طريق جابر بن عبد الله رضي الله عنهما؛ قال: لعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: "هم سواء".
وأما لعن المحلِّل والمحلَّل له: فقد روي من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، قال: لعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الواشمة والمتوشّمة، والواصلة والموصولة، والمحلِّل والمحلَّل له، وآكل الربا ومطعمه.
أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (1/ 448 و462 رقم 4283 و4284 و4403)، والنسائي في "سننه" (3416)، كلاهما من طريق سفيان الثوري، عن أبي قيس عبد الرحمن بن ثروان، عن هزيل بن شرحبيل، عن عبد الله بن مسعود، به.
وسنده حسن، وانظر التعليق الآتي.
(¬4) أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (1/ 402 رقم 3809)، وأبو يعلى في "مسنده"=