كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)
الهدية: فهو ظاهر، وأما وَاسْتِحْلَالُ (¬1) الْقَتْلِ بِاسْمِ الإِرهاب الَّذِي يُسَمِّيهِ (¬2) ولاةُ الظُّلْمِ سِيَاسَةَ، وأُبَّهَةَ الْمُلْكِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ: فَظَاهِرٌ أَيضاً (¬3)؛ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ أَنواع شَرِيعَةِ (¬4) الْقَتْلِ الْمُخْتَرَعَةِ.
وَقَدْ وَصَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَوَارِجَ بِهَذَا النَّوْعِ مِنَ الْخِصَالِ (¬5)، فَقَالَ: "إِن مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمًا (¬6) يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لا يجاوز حَنَاجِرَهُمْ، يَقْتُلُونَ أَهل الإِسلام، ويَدَعون أَهل الأَوثان، يَمْرُقون مِنَ الدِّين (¬7) كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ" (¬8).
وَلَعَلَّ هؤلاءِ المُرادون (¬9) بُقُولُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا ... " (¬10)، الْحَدِيثَ (¬11)؛ يَدُلُّ عَلَيْهِ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ قَالَ: يُصْبِحُ مُحَرِّماً لِدَمِ أَخيه وَعِرْضِهِ، وَيُمْسِي مُسْتَحِلاًّ ... ، إِلى آخِرِهِ (¬12).
وقد وَضَعَ القتل أيضاً (¬13) شَرْعًا مَعْمُولًا بِهِ عَلَى غَيْرِ (¬14) سُنَّةِ اللَّهِ، وسنة رسوله صلّى الله عليه وسلّم: المُتَسَمِّي بِالْمَهْدِيِّ الْمَغْرِبِيِّ (¬15) الَّذِي زَعَمَ أَنه المُبَشَّرُ بِهِ فِي الأَحاديث، فَجَعَلَ الْقَتْلَ عِقَابًا فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ صِنْفاً، ذَكَرُوا مِنْهَا: الْكَذِبَ، وَالْمُدَاهَنَةَ، وأَخَذَهم أَيضاً بِالْقَتْلِ فِي تَرْكِ امْتِثَالِ أَمر مَنْ يُسْتَمَعُ
¬_________
(¬1) في (خ) و (ت): "فهو ظاهر واستحلال"، وفي (م): "فهو ظاهر باستحلال".
(¬2) في (ر) و (غ): "تسميه"، والمثبت موافق لما في "إقامة الدليل".
(¬3) إلى هنا انتهى نقله من "إقامة الدليل".
(¬4) في (ر) و (غ): "شرعية".
(¬5) قوله: "الخصال" في موضعه بياض في (ت).
(¬6) في (غ): "قوم".
(¬7) في (ر) و (غ): "الإسلام" بدل "الدين".
(¬8) أخرجه البخاري (3344) ومسلم (1064) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(¬9) في (ر) و (غ): "مرادون"، وفي (ت): "هم المرادون".
(¬10) تقدم تخريجه صفحة (422).
(¬11) قوله: "الحديث" ليس في (ت).
(¬12) تقدم تخريجه صفحة (422 ـ 423).
(¬13) قوله: "أيضاً" من (ر) و (غ) فقط.
(¬14) قوله: "غير" ليس في (غ) و (ر).
(¬15) هو محمد بن عبد الله بن تومرت. انظر أخباره في "سير أعلام النبلاء" (19/ 539)، وسبق (ص84 فما بعد) أن ساق المصنف بعض أخباره وبدعه التي أحدثها.
الصفحة 455