كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)

أَمْرُهُ، وَبَايَعُوهُ عَلَى ذَلِكَ، وَكَانَ يَعِظُهم (¬1) فِي كُلِّ وَقْتٍ ويُذَكِّرُهم، وَمَنْ لَمْ يَحْضُرْ أُدِّب، فإِن تَمَادَى قُتِلَ، وكلُّ مَنْ لَمْ (¬2) يتأَدَّبْ بِمَا أَدَّبَ بِهِ ضُرب بِالسَّوْطِ المَرَّة وَالْمَرَّتَيْنِ، فإِن ظَهَرَ مِنْهُ عِنادٌ فِي تَرْكِ امْتِثَالِ الأَوامر قُتِلَ، وَمَنْ داهَنَ عَلَى أَخيه، أَو أَبيه، أَو ابنه (¬3)، أَو مَنْ يَكْرُمُ عَلَيْهِ (¬4)، أَو المُقَدَّم عَلَيْهِ (¬5)؛ قُتِلَ، وكُلُّ مَنْ شَكَّ (¬6) فِي عِصْمَتِهِ قُتِلَ، أَو شَكّ فِي (¬7) أَنه المهديُّ المُبَشَّرُ بِهِ، وكُلُّ من خالف أَمره؛ أَمر أَصحابه فَعَرَّوْهُ (¬8)، فَكَانَ أَكثرُ تأْديبه القتلَ ـ كَمَا تَرَى ـ، كَمَا أَنه كَانَ مِنْ رأْيه أَن لَا يُصَلَّى خَلَفَ إِمام أَو خَطِيبٍ يأْخذ أَجراً عَلَى الإِمامة أَو الْخَطَابَةِ، وَكَذَلِكَ لُبْسُ الثِّيَابِ الرَّفِيعَةِ ـ وإِن كَانَتْ حَلَالًا ـ، فَقَدْ حَكَوْا عَنْهُ قَبْلَ أَن يَسْتَفْحِلَ أَمرُه (¬9) أَنه تَرَكَ الصَّلَاةَ خَلْفَ خَطِيبِ أَغْمَات (¬10) بِذَلِكَ السَّبَبِ، فَقَدِم خطيبٌ آخر فجاء (¬11) في ثيابٍ حَفِيلَةٍ (¬12) تُبَايِنُ التواضع ـ زعموا (¬13) ـ، فتَرَكَ الصلاة خلفه أَيضاً (¬14).
وَكَانَ مِنْ رأْيه: تركُ الرأْي، واتباعُ مَذَاهِبِ (¬15) الظاهرية. قال
¬_________
(¬1) في (غ): "يعظمهم".
(¬2) قوله: "لم" سقط من (ر) و (غ)، وفي موضعه بياض في (غ) وعلامة لحق في (ر)، ولم يظهر اللحق في الهامش.
(¬3) قوله: "أو ابنه" من (ر) و (غ) فقط.
(¬4) قوله: "عليه" سقط من (خ) و (ت).
(¬5) قوله: "عليه" سقط من (غ).
(¬6) في (ر) و (غ): "يشك".
(¬7) قوله: "في" ليس في (ر) و (غ).
(¬8) في (ر) و (غ): "بغزوه"، وفي موضعها بياض في (ت).
(¬9) قوله: "أمره" سقط من (غ).
(¬10) أَغْمات: ناحية في بلاد البربر من أرض المغرب قرب مراكش. "معجم البلدان" (1/ 225).
(¬11) قوله: "فجاء" ليس في (خ) و (م) و (ت).
(¬12) التحفيل: التزيين. انظر "القاموس المحيط" (1/ 1273).
(¬13) علق رشيد رضا على هذا الموضع بقوله: كلمة "زعموا" جملة معترضة تؤذن بالبراءة مما يُحكى عنهم، وأفصح منه أن يقال: بزعمهم؛ كما قال تعالى: {فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا}.اهـ.
(¬14) قوله: "أيضاً" ليس في (خ) و (ت).
(¬15) في (ت): "مذهب".

الصفحة 456