كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)
العلماءُ (¬1): وَهُوَ (¬2) بِدْعَةٌ ظَهَرَتْ فِي الشَّرِيعَةِ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ (¬3). وَمِنْ رأْيه: أَن التَّمَادِيَ عَلَى ذَرَّةٍ مِنَ الْبَاطِلِ كَالتَّمَادِي عَلَى الْبَاطِلِ كُلِّه.
وذَكَر فِي كِتَابِ "الإِمامة" أَنه هُوَ الإِمام، وأَصحابه هُمُ الْغُرَبَاءُ الَّذِينَ قِيلَ (¬4) فِيهِمْ: "بدأَ الإِسلام (¬5) غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بدأَ (¬6)، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ" (¬7).
وَقَالَ فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ: "جاءَ اللَّهُ بِالْمَهْدِيِّ، وَطَاعَتُهُ صَافِيَةٌ نَقِيَّة، لَمْ يُرَ مِثْلُهَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ، وَأَنَّ بِهِ قَامَتِ السَّمَوَاتُ والأَرض، وَبِهِ تَقُومُ، وَلَا ضِدّ لَهُ، وَلَا (¬8) مِثْلَ، ولا نِدّ". انتهى (¬9).
وكذب (¬10)! فالمهدي: عيسى ابن مريم (¬11) عَلَيْهِ السَّلَامُ (¬12).
وَكَانَ يأْمرهم بِلُزُومِ الحِزْب بَعْدَ صلاة الصبح، وبعد المغرب (¬13)، وأَمر (¬14) الْمُؤَذِّنِينَ إِذا طَلَعَ الْفَجْرُ أَن يُنَادُوا: "أَصبح وَلِلَّهِ الْحَمْدُ" (¬15)، إِشعاراً ـ زَعَمُوا ـ بأَن الْفَجْرَ قَدْ طَلَعَ لإِلزام الطَّاعَةِ، وَلِحُضُورِ الْجَمَاعَةِ، وللغُدُوِّ لِكُلِّ ما يؤمرون به.
¬_________
(¬1) قوله: "العلماء" ليس في (ر) و (غ).
(¬2) أي: مذهب الظاهرية.
(¬3) قوله: "بعد المائتين" سقط من (غ).
(¬4) قوله: "قيل" سقط من (م).
(¬5) في (ت) "بُدئ الدين"، وذكر بهامشها أن في نسخة: "الإسلام" بدل "الدين".
(¬6) في (ت): "كما بُدئ".
(¬7) أخرجه مسلم (145).
(¬8) قوله: "ولا" سقط من (ر) و (غ).
(¬9) قوله: "انتهى" في موضعه بياض في (ت).
(¬10) في (ت): "وقد كذب".
(¬11) قوله: "ابن مريم" من (ر) و (غ) فقط.
(¬12) قال المصنف رحمه الله كلامه هذا بناء على حديث: "لا مهدي إلا عيسى".
أخرجه ابن ماجه (4039) وغيره، وهو حديث ضعيف جداً، ومتنه منكر كما بينته في تخريجي لـ"مختصر استدراك الذهبي على مستدرك الحاكم" لابن الملقن (7/ 3276 رقم 1095)، فانظره إن شئت.
(¬13) في (ت): "وبعد صلاة المغرب".
(¬14) في (خ) و (م) و (ت): "فأمر".
(¬15) سبق الكلام على هذه البدعة صفحة (87 و88).
الصفحة 457