كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)

وَعَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ الْقُرْآنَ يصدِّق بعضُه بَعْضًا (¬1)، فَلَا تُكَذِّبوا بَعْضَهُ (¬2) بِبَعْضِ، ما علمتم منه فاقبلوه، وما لم تعلموا منه فَكِلُوه إِلى عالمه" (¬3).
¬_________
=
وأخرجه الحارث أيضاً مرة أخرى (725) من طريق خالد بن القاسم، عن إسماعيل بن جعفر، عن يزيد بن خصيفة، عن بسر بن سعيد مولى الحضرمي، عن أبي جهيم. وأخشى أن يكون هذا خطأ من خالد بن القاسم؛ لأن الذين رووه عن إسماعيل بن جعفر ـ ومنهم أبو عبيد ـ؛ قالوا: عن مسلم بن سعيد.
وقد أشار البخاري في "تاريخه" (7/ 262 رقم 1106) لهذا الاختلاف بين روايتي سليمان بن بلال وإسماعيل بن جعفر، فقال: "مسلم بن سعيد مولى ابن الحضرمي: عن أبي جهيم، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: أنزل القرآن على سبعة أحرف، قاله إسماعيل بن جعفر عن يزيد بن خصيفة، وقال سليمان بن بلال: عن يزيد بن خصيفة، عن بسر بن سعيد، عن أبي جهيم".
وهذا الاختلاف يحتمل أحد أمرين:
1 ـ ترجيح أحد الوجهين.
2 ـ الحكم بصحة الوجهين، وإلى هذا مال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله، فقال في تعليقه على "تفسير ابن جرير" (1/ 44): "للحديث طريقان: إسماعيل بن جعفر يرويه عن يزيد بن خصيفة، عن مسلم بن سعيد، وسليمان بن بلال يرويه عن يزيد بن خصيفة، عن بسر بن سعيد، وهو أخو مسلم بن سعيد"، وذكر أن أبا عبيد أشار أثناء الإسناد إلى الرواية الأخرى، دون أن يذكر إسنادها، ثم قال: "فيكون يزيد بن خصيفة سمع الحديث من الأخوين: مسلم وبسر ابني سعيد".اهـ.
فإن كان الحديث محفوظاً عن مسلم وبسر ابني سعيد كليهما، أو عن بسر وحده فهو صحيح الإسناد، وإن كان محفوظاً عن مسلم وحده فهو شاهد قوي لحديث أبي هريرة السابق، وقد صحح سنده الحافظ ابن كثير في "فضائل القرآن" (ص19)، والله أعلم.
(¬1) قوله: "بعضاً" ليس في (غ).
(¬2) في (م): "بعضها".
(¬3) أخرجه عبد الرزاق في "جامع معمر" (11/ 216 رقم 20367/المصنف) عن معمر، عن الزهري، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ قال: سمع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قوماً يتدارؤون في القرآن، فقال ... ، فذكره.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (2/ 185 رقم 6741)، والبخاري في "خلق أفعال العباد" (218)، والطبراني في "الأوسط" (2995)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (2062)، و"المدخل إلى السنن" (790).=

الصفحة 464