كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)

الْخِصَالِ الْمَذْكُورَةِ عَائِدٌ إِلى نَحْوٍ آخَرَ؛ كَكَثْرَةِ النساءِ، وقِلَّةِ الرِّجَالِ (¬1)، وتَطاوُلِ (¬2) النَّاسِ فِي الْبُنْيَانِ (¬3)، وتَقَارُبِ الزمان (¬4).
فالحاصل: أَن أَكثر هذه (¬5) الْحَوَادِثِ الَّتِي أَخبر بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَنها تَقَعُ وَتَظْهَرُ وَتَنْتَشِرُ (¬6) في الأُمة (¬7) أُمور مُبْتَدَعَةٌ عَلَى مُضَاهَاةِ التَّشْرِيعِ، لَكِنْ مِنْ جِهَةِ التعبُّد، لَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهَا عاديَّة، وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَعْصِيَةِ الَّتِي هِيَ بِدْعَةٌ، والمعصية التي لَيْسَتْ (¬8) بِبِدْعَةٍ.
وإِن الْعَادِيَّاتِ مِنْ حيثُ هِيَ عَادِيَّةٌ لَا بِدْعَةَ فِيهَا، وَمِنْ حَيْثُ يُتعبَّدُ بِهَا أَو تُوضَعُ وَضْعَ التعبُّد تَدْخُلُهَا الْبِدْعَةُ، وَحَصَلَ بِذَلِكَ اتِّفَاقُ الْقَوْلَيْنِ، وَصَارَ الْمَذْهَبَانِ مَذْهَبًا واحداً، وبالله التوفيق.
¬_________
(¬1) تقدم تخريجه صفحة (423).
(¬2) في (ر) و (غ): "وتتطاول".
(¬3) تقدم تخريجه صفحة (421).
(¬4) تقدم تخريجه صفحة (421).
(¬5) قوله: "هذه" ليس في (خ) و (م) و (ت).
(¬6) في (م): "وتنشر".
(¬7) قوله: "في الأمة" سقط من (خ).
(¬8) في (خ): "التي هي ليست".

الصفحة 476