كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)
أَحدهما: نظر من حيث وقوعها عملاً وَاعْتِقَادًا فِي الأَصل، فَلَا شَكَّ أَنها مخالَفَةٌ لَا بِدْعَةٌ، إِذ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ كَوْنِ الممنوع أَو المكروه غير بدعة أَن لا يَنْتَشِر ولا يظهر (¬1)، كما (¬2) أَنه ليس من شرط (¬3) البدعة (¬4) أَن تشتهر (¬5) ولا تُسَرّ (¬6)، بل المخالفة (¬7) مخالفة (¬8)؛ ظهرت (¬9) أَمْ لا (¬10)، واشتهرت (¬11) أَم لا، والبدعة بدعة؛ ظهرت أَم لَا، وَاشْتُهِرَتْ أَم لَا (¬12)، وَكَذَلِكَ دَوَامُ الْعَمَلِ بها (¬13) أَو عَدَمِ دَوَامِهِ: لَا يؤثِّر فِي وَاحِدَةٍ منهما، فالمبتدع (¬14) قد يقلع عن بدعته، وَالْمُخَالِفُ قَدْ يَدُومُ عَلَى مُخَالَفَتِهِ إِلى الْمَوْتِ، عِيَاذًا بِاللَّهِ!.
وَالثَّانِي: نظرٌ مِنْ جِهَةِ مَا يَقْتَرِنُ بِهَا مِنْ خَارِجٍ، فَالْقَرَائِنُ قَدْ تَقْتَرِنُ، فَتَكُونُ سَبَبًا فِي مَفْسَدَةٍ حاليَّة، وَفِي مَفْسَدَةٍ مآليَّة، كِلَاهُمَا رَاجِعٌ إِلى اعْتِقَادِ الْبِدْعَةِ.
أَما الْحَالِيَّةُ فبأَمرين:
الأَول: أَن يَعْمَلَ بِهَا الْخَوَاصُّ مِنَ النَّاسِ عُمُومًا، وَخَاصَّةً الْعُلَمَاءَ خُصُوصًا، وَتَظْهَرُ مِنْ جِهَتِهِمْ، وَهَذِهِ مَفْسَدَةٌ فِي الإِسلام ينشأُ عَنْهَا عَادَةً مِنْ جِهَةِ الْعَوَامِّ اسْتِسْهالُها واسْتِجَازَتُها؛ لأَن العالم المنتصب مُفْتٍ (¬15)
¬_________
(¬1) في (خ) و (ت): "أن لا ينشرها ولا يظهرها"، وفي (م): "أن لا ينشر ولا يظهر".
(¬2) قوله: "كما" ليس في (خ).
(¬3) في (ت): "شرطها".
(¬4) قوله: "البدعة" ليس في (خ) و (م) و (ت).
(¬5) في (خ) و (م) و (ت): "تنشر".
(¬6) قوله: "ولا تسر" ليس في (خ) و (ت)، وفي (م): "ولا تر".
(¬7) في (خ) و (ت): "بل لا تزول المخالفة".
(¬8) قوله: "مخالفة" ليس في (خ) و (م) و (ت).
(¬9) في (ت): "سواء ظهرت".
(¬10) في (خ) و (م) و (ت): "أو لا".
(¬11) في (ت): "أو اشتهرت".
(¬12) من قوله: "والبدعة بدعة ... " إلى هنا سقط من (خ) و (م) و (ت).
(¬13) قوله: "بها" ليس في (خ) و (م) و (ت).
(¬14) في (خ) و (م) و (ت): "والمبتدع".
(¬15) في (خ) و (ت): "مفتياً".