كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)

أَنه فِعْلٌ جَائِزٌ لَا حَرَجَ فِيهِ (¬1)، فنشأَ فِيهِ هَذَا الاعتقادُ الفاسدُ بتأْويلٍ يُقْنَعُ بِمِثْلِهِ مِنَ الْعَوَامِّ (¬2)، فَصَارَتِ الْمُخَالَفَةُ بِدَعَةً؛ كَمَا فِي الْقِسْمِ الأَول.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الأُصول أَن العالِمَ فِي النَّاسِ قائِمٌ مقامَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، والعلماءُ وَرَثَةُ الأَنبياءِ (¬3)، فَكَمَا أَن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُلُّ عَلَى الأَحكام بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ وإِقراره، كَذَلِكَ وارِثُهُ يَدُلُّ عَلَى الأَحكام بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ وإِقراره. واعْتَبِرْ ذَلِكَ بِبَعْضِ مَا أُحدِثَ فِي الْمَسَاجِدِ مِنَ الأُمور الْمَنْهِيّ عَنْهَا فَلَمْ يُنْكِرْهَا (¬4) العلماءُ، أَو عَمِلُوا بِهَا فَصَارَتْ بَعْدُ (¬5) سُنَنًا وَمَشْرُوعَاتِ؛ كَزِيَادَتِهِمْ مَعَ الأَذان: "أَصبح ولله الحمد"، و"الوضوء للصلاة"، و"تأَهّبوا للصلاة (¬6) "، ودعاء المؤذّنين بالليل في الصوامع؛
¬_________
(¬1) قوله: "فيه" سقط من (ر) و (غ).
(¬2) علق رشيد رضا هنا بقوله: كذا! ولعل الأصل: "من كان من العوام" اهـ.
(¬3) هو جزء من حديث أبي الدرداء الطويل في فضل العلم والعلماء، وقد أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (5/ 196)، والدارمي في "سننه" (1/ 98)، وأبو داود (3636)، والترمذي (2682)، وابن ماجه (223)، وابن حبان (88/الإحسان)، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (169 ـ 177)، والخطيب في "الرحلة" (4 ـ 6)، جميعهم من طريق عاصم بن رجاء، عن داود بن جميل، عن كثير بن قيس، عن أبي الدرداء، به، وفي بعض طرقه اختلاف تجد الكلام عليه عند الترمذي وابن عبد البر وغيرهما.
وسنده ضعيف لضعف داود بن جميل، وكثير بن قيس الشامي، كما في "التقريب" (1788 و5659).
وأخرجه أبو داود (3637) من طريق محمد بن الوزير الدمشقي، حدثنا الوليد ـ وهو ابن مسلم ـ؛ قال: لقيت شبيب بن شيبة فحدثني به عن عثمان بن أبي سودة، عن أبي الدرداء ... ، فذكره.
وسنده ضعيف لجهالة شبيب بن شيبة الشامي، كما في "التقريب" (2756)، وقد حسن بعض أهل العلم هذا الحديث بهذين الطريقين، وأطال محقق "جامع بيان العلم" في الكلام عليه، فانظره إن شئت، وللحافظ ابن رجب رسالة مفردة في "شرح حديث أبي الدرداء" هذا، وهي مطبوعة.
(¬4) لم يتضح قوله: "ينكرها" في (م)، فأشبه: "ينظرها"، أو كلمة نحوها، وكذا في (ت)؛ تشبه أن تكون: "ينهزها"، ثم صوبت في الهامش هكذا: "يغيرها".
(¬5) في (ر) و (غ): "تعد".
(¬6) قوله: "للصلاة" سقط من (ت) و (خ) و (م).

الصفحة 482