كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)
على (¬1) أَن يَسْتَفْضِلوا (¬2) قِيمَةَ الصِّيَاغَةِ أَو إِجارَتَها (¬3)، وَيَعْتَقِدُونَ أَن ذَلِكَ جَائِزٌ لَهُمْ، وَلَمْ يَزَلِ العلماءُ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ ومَنْ بَعْدَهُمْ يتحفَّظون مِنْ أَمثال هَذِهِ الأَشياء، حَتَّى كَانُوا يَتْرُكُونَ السُّنن خَوْفًا مِنِ اعْتِقَادِ الْعَوَامِّ أَمراً هُوَ أَشد مِنْ تَرْكِ السُّنَنِ، وأَولى أَن يَتْرُكُوا الْمُبَاحَاتِ أَنْ لَا (¬4) يُعتقد فِيهَا أَمر (¬5) لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ، وَقَدْ مَرَّ بَيَانُ هَذَا فِي بَابِ الْبَيَانِ مِنْ كِتَابِ "الْمُوَافَقَاتِ" (¬6) ..
فَقَدْ ذَكَرُوا أَن عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ لَا يَقْصُرُ فِي السَّفَرِ، فَيُقَالُ لَهُ: أَليس قَدْ قَصَرْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَيَقُولُ: بَلَى! وَلَكِنِّي إِمام النَّاسِ، فَيَنْظُرُ إِليَّ الأَعراب وأَهل الْبَادِيَةِ أُصلي رَكْعَتَيْنِ فَيَقُولُونَ: هَكَذَا فُرِضَتْ الصلاة (¬7) (¬8).
قَالَ الطَّرْطُوشِيُّ (¬9): تأَملوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ! فإِن فِي الْقَصْرِ قَوْلَيْنِ لأَهل الإِسلام:
مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: فريضة، ومن أَتَمَّ فإِنه يأْثم (¬10) وَيُعِيدُ أَبداً.
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: سُنَّةٌ، يُعِيدُ مَنْ أَتَمَّ فِي الْوَقْتِ؛ ثُمَّ اقْتَحَمَ عُثْمَانُ تَرْكَ الْفَرْضِ أَو السُّنَّةِ (¬11)؛ لَمَّا خَافَ مِنْ سوءِ العاقبة، وأَن (¬12) يعتقد الناس أَن الفرض ركعتان.
¬_________
(¬1) في (ت) و (خ) و (م): "يتبايعون على ذلك".
(¬2) في (ت): "بأن يستفصلوا".
(¬3) في (م): "أو إجازتها".
(¬4) في (ت): "لئلاّ".
(¬5) في (م): "أمراً".
(¬6) (4/ 102) وما بعدها.
(¬7) قوله: "الصلاة" ليس في (ت) و (خ) و (م).
(¬8) تقدم صفحة (344). وعلق عليه رشيد رضا بقوله: تقدم ذكر هذه المسألة مع تنبيه في الحاشية على ما أجابوا به عن عثمان فيها. اهـ.
(¬9) في "الحوادث والبدع" (ص43).
(¬10) في (ت) و (خ) و (م): "فإنما يتم".
(¬11) في (ت): "السنة أو الفرض".
(¬12) في (ت) و (خ) و (م): "أن" بدون واو.
الصفحة 489