كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)

الكتاب بأَحد المحملين (¬1) مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ اتِّبَاعٌ لِمَا تَشَابَهَ مِنَ الأَدلة.
وفي الحديث: "مثل أُمتي كمثل المطر (¬2)، لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَم آخِرُهُ" (¬3). قَالُوا: فَهَذَا يَقْتَضِي أَنه لَمْ يَثْبُتْ لأَول هَذِهِ الأُمة فَضْلٌ عَلَى الْخُصُوصِ دُونَ آخِرِهَا، وَلَا الْعَكْسُ، ثُمَّ نُقِلَ: "إِن الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ" (¬4). فَهَذَا يقتضي تفضيل الأَولي
¬_________
(¬1) في (خ): "المحامل".
(¬2) في (خ) و (م): "كمطر".
(¬3) أخرجه الطيالسي (2023)، وأحمد (3/ 130 و143)، والترمذي (2869)، وابن عدي في "الكامل" (2/ 246)، جميعهم من طريق حماد بن يحيى الأبحّ، عن ثابت البناني، عن أنس، به.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه".
وفي سنده حماد بن يحيى الأبحّ وهو صدوق يخطئ كما في "التقريب" (1517).
وأخرجه الرامهرمزي في "الأمثال" برقم (68 و69) من طريق إبراهيم بن حمزة بن أنس، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، ومن طريق هدبة بن خالد، عن عبيد بن مسلم السابري، عن ثابت.
وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (7/ 6): "وهو حديث حسن له طرق يرتقي بها إلى الصحة".
وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (7226/ الإحسان)، والبزار (1412)، والرامهرمزي (70)، ثلاثتهم من طريق فضيل بن سليمان، عن موسى بن عقبة، عن عبيد بن سليمان الأغرّ، عن أبيه، عن عمار بن ياسر، به.
وعبيد بن سليمان الأغر ذكره ابن حبان في "الثقات" (7/ 156)، وذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (5/ 442 رقم 1439) وقال: "حديثه لا يصح"، وذكره في "الضعفاء" أيضاً كما في "تهذيب الكمال" (19/ 212)، فاستدرك ذلك عليه أبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" (5/ 407 رقم 1888) فقال: "لا أرى في حديثه إنكاراً، يحوّل من كتاب "الضعفاء" الذي ألّفه البخاري"، وذكره العقيلي في "الضعفاء" (3/ 115) تبعاً لشيخه البخاري، وقال: "ولا يصح حديثه"، وقال ابن حجر في "التقريب" (4407): "صدوق".
وفضيل بن سليمان النّميري البصري صدوق له خطأ كثير كما في "التقريب" (5462).
وللحديث طرق أخرى ذكرها الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله في "السلسلة الصحيحة" (2286) وحكم على الحديث بمجموعها بالصحة.
(¬4) أخرجه مسلم في "صحيحه" (145) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

الصفحة 65