كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)
مَا نَصَّ (¬1) الشَّارِعُ عَلَى إِظْهَارِهِ؛ كَالذِّكْرِ فِي الْعِيدَيْنِ (¬2) وَشِبَهِهِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَكَانُوا مُثَابِرِينَ على إخفائه وستره (¬3). ولذلك قال لهم حِينَ رَفَعُوا أَصواتهم: "أَرْبِعُوا (¬4) عَلَى أَنفسكم، إِنَّكُمْ لا تدعون أَصَمَّ ولا غائباً" (¬5) وأَشباهه، فلم يُظْهِرُوهُ (¬6) فِي الْجَمَاعَاتِ.
فَكُلُّ مَنْ خَالَفَ هَذَا الأَصل فَقَدْ خَالَفَ إِطْلَاقَ الدَّلِيلِ أوَّلاً؛ لأنَّه قَيَّدَ فِيهِ بالرأْي، وَخَالَفَ مَنْ كَانَ أَعرف مِنْهُ بِالشَّرِيعَةِ، وَهُمُ السَّلَفُ الصَّالِحُ رَضِيَ اللَّهُ عنهم، بل قد (¬7) كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتْرُكُ الْعَمَلَ وَهُوَ عليه السلام يُحِبُّ أَن يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ (¬8) أَن يَعْمَلَ به (¬9) الناس فيفرض عليهم (¬10).
وفي فصل البيان (¬11) من كتاب "الْمُوَافَقَاتِ" (¬12) جُمْلَةٌ مِنْ هَذَا، وَهُوَ مَزَلَّةُ قَدَمٍ. فَقَدْ يُتَوهَّم أَن إِطلاق اللَّفْظِ يُشْعِرُ بِجَوَازِ كل ما يمكن أن يفرض (¬13) في مدلوله وقوعاً، وليس كذلك، وخصوصاً (¬14) في العبادات؛
¬_________
(¬1) قوله: "نص" في موضعه بياض في (خ). وعلق عليه رشيد رضا بقوله: بياض في الأصل، ولو وضع فيه كلمة "نص" أو "حث" لصحّ المعنى، ولعله الأصل. اهـ.
(¬2) الأدلة عليه كثيرة؛ منها: قوله تعالى في آية الصيام: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [البقرة: 185].
وأخرج البخاري (971)، ومسلم (890) من حديث أم عطية رضي الله عنها؛ قالت: كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد، حتى نخرج البكر من خدرها، حتى نخرج الحيّض، فيكنّ خلف الناس، فيكبِّرن بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم، يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته.
(¬3) في (خ) و (م): "وسره".
(¬4) في (خ): "أرفقوا".
(¬5) أخرجه البخاري (4205)، ومسلم (2704) من حديث أبي موسى رضي الله عنه.
(¬7) (¬6) في (خ): "ولم يظهرونه".
قوله: "قد" ليس في (خ).
(¬8) في (خ): "خوفاً".
(¬9) قوله: "خشية أن يعمل به" سقط من (م)، وكتب الناسخ بالهامش ما نصه: "لعل هنا سقطاً، وهو: خوف أن يعمل به".
(¬10) أخرجه البخاري (1128)، ومسلم (718) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(¬11) انظر: "الموافقات" (4/ 73).
(¬12) في (خ): "وفي فصل من الموافقات"، وفي (م): "وفي فصل الموافقات".
(¬13) قوله: "أن يفرض" ليس في (خ).
(¬14) في (خ): "وليس خصوصاً".