كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)

فَصْلٌ
وَمِنْهَا: بناءُ (¬1) طَائِفَةٍ مِنْهُمُ الظَّوَاهِرَ الشَّرْعِيَّةَ عَلَى تأْويلات لَا تُعْقَلُ يَدَّعُونَ فِيهَا أَنَّهَا هِيَ (¬2) الْمَقْصُودُ وَالْمُرَادُ، لَا مَا يَفْهَمُ الْعَرَبِيُّ مِنْهَا (¬3)، مُسْنَدَةً (¬4) عِنْدَهُمْ إِلى أَصل لَا يُعْقَلُ، وذلك أَنهم فيما ذكر العلماءُ: قَوْمٌ أَرادوا إِبطال الشَّرِيعَةِ (¬5)، جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا، وإِلقاءَ ذلك فيما بين المسلمين (¬6) لينحلَّ الدِّينُ فِي أَيْدِيهِمْ، فَلَمْ يُمْكِنْهُمْ إِلقاء ذَلِكَ صَرَاحًا، فيُرَدُّ ذَلِكَ فِي وُجُوهِهِمْ، وَتَمْتَدُّ (¬7) إليهم أَيدي الحكام، فصرفوا عنايتهم (¬8) إِلَى التَّحَيُّل عَلَى مَا قَصَدُوا بأَنواع مِنَ الحيل، من جملتها: صرف الهمم (¬9) عن (¬10) الظَّوَاهِرِ، إِحَالَةً عَلَى أَن لَهَا بَوَاطِنَ هِيَ الْمَقْصُودَةُ، وأَن الظَّوَاهِرَ غَيْرُ مُرَادَةٍ. فَقَالُوا: كُلُّ مَا وَرَدَ فِي الشَّرْعِ مِنَ الظَّوَاهِرِ فِي الكتاليف وَالْحَشْرِ وَالنَّشْرِ وَالْأُمُورِ الْإِلَهِيَّةِ، فَهِيَ أَمثلة وَرُمُوزٌ إِلَى بَوَاطِنَ.
فَمِمَّا زَعَمُوا فِي الشَّرْعِيَّاتِ: أَنَّ الْجَنَابَةَ مُبَادَرَةُ الدَّاعِي لِلْمُسْتَجِيبِ (¬11) بإِفشاءِ سِرٍّ إِليه قَبْلَ أَن يَنَالَ رُتْبَةَ الِاسْتِحْقَاقِ. وَمَعْنَى (¬12) الْغُسْلِ: تَجْدِيدُ الْعَهْدِ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ. وَمَعْنَى مجامعة البهيمة مفاتحة (¬13) من لا عهد له
¬_________
(¬1) في (غ) و (ر): "فناء".
(¬2) قوله: "هي" ليس في (غ) و (ر) و (م).
(¬3) قوله: "منها" سقط من (خ).
(¬4) في (م): "مستندة".
(¬5) قوله: "الشريعة" مكرر في (غ).
(¬6) في (خ) و (م): "الناس" بدل "المسلمين".
(¬7) في (غ) و (ر): "تمتد".
(¬8) في (خ): "أعناقهم".
(¬9) في (خ): "الهم".
(¬10) في (خ): "من".
(¬11) قوله: "للمستجيب" ليس في (غ).
(¬12) في (غ) و (ر): "وهي".
(¬13) في (خ): "مقابحة".

الصفحة 74