كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)
الطبائع أَربع، وفصول السنة أربعة (¬1)، فدل على أن الأصول (¬2) الأَربعة هِيَ (¬3): السَّابِقُ وَالتَّالِي ـ الْإِلَهَانِ (¬4) عِنْدَهُمْ ـ، وَالنَّاطِقُ والأساس ـ وهما الإِمامان ـ. والبروج اثنا عشر، فدل (¬5) على الحجج الاثني عَشَرَ (¬6)، وَهُمُ الدُّعَاةُ إِلى أَنواع مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ، وَجَمِيعُهَا لَيْسَ فِيهِ مَا يُقَابَلُ بِالرَّدِّ؛ لأَن كُلَّ طَائِفَةٍ مِنَ الْمُبْتَدَعَةِ سِوَى هَؤُلَاءِ رُبَّمَا (¬7) يَتَمَسَّكُونَ بِشُبْهَةٍ تَحْتَاجُ (¬8) إِلَى النَّظَرِ فِيهَا مَعَهُمْ، أَمَّا هَؤُلَاءِ فَقَدْ خَلَعُوا فِي الْهَذَيَانِ الرِّبْقَةَ، وَصَارُوا (¬9) عُرْضَةً للَّمز، وَضُحْكَةً لِلْعَالِمِينَ. وَإِنَّمَا يَنْسِبُونَ (¬10) هَذِهِ الأَباطيل إِلى الإِمام الْمَعْصُومِ الَّذِي زعموه، وإبطال هذه الْإِمَامَةِ (¬11) مَعْلُومٌ فِي كُتُبِ المتكلِّمين، وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ نُكْتَةٍ مُخْتَصَرَةٍ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ.
فَلَا يَخْلُو أَن يَكُونَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ إِما من جهة دعوى بالضرورة وَهُوَ مُحَالٌ (¬12)؛ لأَن الضَّرُورِيَّ هُوَ (¬13) مَا يَشْتَرِكُ فِيهِ الْعُقَلَاءُ عِلْمًا وَإِدْرَاكًا، وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ.
وإما من جهة الإِمام المعصوم بسماعهم منه لتلك التأْويلات، فيقال (¬14) لِمَنْ زَعَمَ ذَلِكَ: مَا الَّذِي دَعَاكَ إِلَى تصديق الإمام المعصوم دون (¬15) تصديق محمد صلّى الله عليه وسلّم مع (¬16) المعجزة، وليس لإمامك معجزة؟ والقرآن (¬17) يَدُلُّ عَلَى أَن الْمُرَادَ ظَاهِرُهُ، لَا مَا زَعَمْتَ. فَإِنْ قَالَ: ظَاهِرُ الْقُرْآنِ رُمُوزٌ إِلَى بواطن فهمها الإِمام (¬18) المعصوم، ولم يفهمها الناس،
¬_________
(¬1) في (خ) و (م): "أربع".
(¬2) في (خ): "أصول".
(¬3) في (غ) و (ر): "وهي".
(¬4) في (غ): "الإمامان" ويشبه أن تكون هكذا في (ر).
(¬5) في (خ): "يدل".
(¬6) في (خ) و (م): "على أن الحجج اثنا عشر".
(¬7) في (خ): "وربما".
(¬8) في (غ) و (ر): "يحتاج".
(¬9) في (م): "صاروا".
(¬10) في (غ) و (ر): "يسندون".
(¬11) في (خ): "وإبطال الأئمة".
(¬12) في (غ) و (ر): "الضرورة وإما محال".
(¬13) قوله: "هو" من (خ) فقط.
(¬14) قوله: "فيقال" سقط من (م)، وفي (خ) "فنقول".
(¬15) قوله: "تصديق الإمام المعصوم دون" ليس في (خ)، وقوله: "المعصوم" سقط من (غ) و (ر).
(¬16) في (خ): "سوى" بدل "مع".
(¬17) في (خ) و (م): "فالقرآن".
(¬18) قوله: "الإمام" ليس في (غ) و (ر).
الصفحة 76