كتاب الاعتصام للشاطبي ت الشقير والحميد والصيني (اسم الجزء: 2)

الْمُوَافِقَيْنِ لِلشَّرْعِ، فَيَظُنُّ الرَّائِي أَنه مِنْ قِبَلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ، فَلَا يُوثِقُ بِمَا يَقُولُ لَهُ (¬1) أَو يأَمر (¬2) أَو يَنْهَى.
وَمَا أَحرى هَذَا الضَّرْب أَن (¬3) يَكُونَ الأَمر أَو النَّهْيُ فِيهِ مُخَالِفًا (¬4)، كما أَن (¬5) الأَول حقيق بأَن يَكُونَ فِيهِ مُوَافِقًا، وَعِنْدَ ذَلِكَ لَا يَبْقَى فِي المسأَلة إِشكال. نَعَمْ لَا يَحْكُمُ بِمُجَرَّدِ الرُّؤْيَا حَتَّى يَعْرِضَهَا عَلَى الْعِلْمِ؛ لإِمكان اخْتِلَاطِ أَحد الْقِسْمَيْنِ بِالْآخَرِ. وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَلَا يَسْتَدِلّ بِالرُّؤْيَا (¬6) فِي الأَحكام إِلا ضَعِيفُ الْمُنَّةِ (¬7). نعم يأْتي العلماء (¬8) بالمرائي (¬9) تأَنيساً وَبِشَارَةً وَنِذَارَةً خَاصَّةً، بِحَيْثُ لَا يَقْطَعُونَ بِمُقْتَضَاهَا حُكْمًا، وَلَا يَبْنُونَ عَلَيْهَا أَصلاً، وَهُوَ الِاعْتِدَالُ فِي أَخذها، حَسْبَمَا فُهم مِنَ الشَّرْعِ فيها، والله أَعلم.
¬_________
(¬1) قوله: "له" ليس في (ر) و (غ) و (م).
(¬2) في (خ): "أو يا".
(¬3) في (ر) و (غ): "بأن".
(¬4) في (غ) و (ر): "والنهي مخالفاً".
(¬5) في (خ) و (م): "لكمال". وذكر رشيد رضا في (ص265) من المجلد الثاني في موضع آخر أن لفظ "الأول" لا يظهر له معنى في هذا الموضع والموضع الآخر محل التعليق، وهو الآتي في (ص100).
(¬6) قوله: "بالرؤيا" ليس في (م)، وفي (غ) و (ر): "بالأحلام".
(¬7) الْمُنَّةُ ـ بالضم ـ: هي القوّة، وخص بعضهم بها قوة القلب. انظر: "لسان العرب" (13/ 415).
(¬8) قوله: "العلماء" ليس في (خ) و (م).
(¬9) في (خ): "المرئي" وفي (م): "المرائي".

الصفحة 98