كتاب شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 2)

أبي سعيد الخدري (وعروة) (¬1).
وقوله: "وكان كثير الصيام" يريد أنه كان لا يشق عليه الصوم لاعتياده.
وفي الحديثين دلالة ظاهرة على أن الصوم والإفطار جائزان في السفر خلافًا لقول من قال: يسنُّ الإفطار ويروى ذلك عن ابن عمر وابن عباس، وأيهما أولى؟
ذهب جماعة إلا أن الإفطار أولى وبه قال الأوزاعي وأحمد و [ذهب] (¬2) آخرون إلى أن الصوم أولى وهم الأكثرون، هذا إذا أطاق الصوم؛ فأما من يجهده الصوم فالأولى له الإفطار، وفي مثله قال - صلى الله عليه وسلم -: "ليس من البر الصيام في السفر" (¬3) وما روي أنه بلغه أن [بعض الناس قد صام] (¬4) فقال -عليه السلام -: "أولئك العصاة" (¬5) فقد حمله الشافعي على من يصوم ردًّا للرخصة ولا يرى الفطر مباحًا، وقد قدمنا فيه غير هذا.

الأصل
[484] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سفيان، عن طلحة بن يحيى، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن عائشة قالت: دخل عليَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: إنا خبأنا لك حيسًا. قال: "أما إني كنت أريد الصوم ولكن قرِّبيه" (¬6).
¬__________
(¬1) كذا في الأصل! ولعلها: وغيره، فتحرفت؛ ففي الباب عن عبد الله بن عمرو، وأبي موسى، وعمران، وابن عمر. والله أعلم.
(¬2) ليست في "الأصل" والسياق يقتضيها.
(¬3) رواه البخاريّ (1946)، ومسلم (1115/ 92) من حديث جابر.
(¬4) طمس في الأصل والمثبت من "صحيح مسلم".
(¬5) رواه مسلم (1114/ 90).
(¬6) "المسند" ص (106).

الصفحة 200