كتاب شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 2)

قال: "حججت عن نفسك؟ "
قال: لا. قال: "حج عن نفسك، ثم حج عن شبرمة" (¬1).
ويروى الحديث عن غندر عن ابن أبي عروبة موقوفًا عن ابن عباس، وكذلك رواه الشافعي من رواية أبي قلابة موقوفًا، قال الحافظ أبو بكر البيهقي: إن صح حديث سعيد بن جبير مرفوعًا ففيه الدلالة على أن من لم يحج عن نفسه لا يحج عن غيره، وإن لم يصح فهو مروي مرسلًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحيح عن ابن عباس من رواية غندر وغيره، وإذا انضمَّ قول الصحابي إلى المرسل قامت الحجة عند الشافعي.
ويروى أيضًا عن عبد الوهاب [عن] (¬2) أيوب وخالد الحذاء عن أبي قلابة عن ابن عباس واللفظ: "فاجعل هذِه عن نفسك ثم حج عن شبرمة" (¬3) واحتج بقوله: "فاجعل هذِه عن نفسك" على أن الصرورة إذا أحرم عن غيره انقلب إلى فرضه والله أعلم، والاحتجاج بما يروى عن الحسن بن عمارة عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع رجلًا يلبي عن شبرمة فدعاه فقال: "هل حججت؟ "
قال: لا. قال: "هذِه عن نفسك ثم حج عن شبرمة" (¬4) أوضح وأقوى (¬5)، ويروى عن الحسن بن عمارة عن عبد الملك بن ميسرة عن
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (1811)، وابن ماجه (2903)، والبيهقي (4/ 336)، وصححه ابن الجارود (499)، وابن خزيمة (499) وابن حبان (962).
وقال البيهقي: هذا إسناد صحيح ليس في الباب أصح منه.
وقال ابن الملقن في "التحفة" (1056): إسناده على شرط الصحيح.
وصححه الألباني في "الإرواء" (4/ 171).
(¬2) في الأصل: وعن. خطأ، والمثبت من "سنن البيهقي".
(¬3) رواه البيهقي (4/ 337).
(¬4) رواه البيهقي (4/ 337).
(¬5) كذا قال المؤلف - رحمه الله - والحسن بن عمارة متروك الحديث، ترجمته في "تهذيب الكمال" (6/ 265 - 277).

الصفحة 220