كتاب شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 2)

النبي - صلى الله عليه وسلم - عام حجة الودع فمنا من أهلَّ بعمرة، ومنا من أهل بالحج، ومنا من أهل بالحج والعمرة، وأهل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحج" (¬1) ويدل عليه قول جابر في رواية جعفر بن محمَّد: "لا ينوي إلا الحج ولا يعرف غيره" وقول عائشة في رواية عمرة: "لا نرى إلا أنه الحج". وفي "الصحيح" (¬2) من رواية ابن عمر؛ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تمتع في حجة الودع بالعمرة إلى الحجة أهل بالعمرة ثم أهل بالحج.
وعن سعد بن أبي وقاص (¬3) وابن عباس (¬4) وعمران (¬5) بن الحصين؛ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تمتع وتمتع الناس معه: وفي "الصحيح" (¬6) عن أبي قلابة عن أنس؛ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل بحج وعمرة وأهل الناس بهما.
واحتج أبو سليمان الخطابي لكونه قارنًا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ساق الهدي معه، وقال لعلي وهو أهل بإهلال كإهلال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اهد وامكث حرامًا كما أنت" (¬7) والهدي إنما يجب على القارن والمتمتع دون المفرد، ولو كان متمتعًا لما قال: "امكث حرامًا" لأن المتمتع يحل ثم ينشيء للحج إحرامًا، وعن جابر؛ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحرم من ذي الحليفة إحرامًا موقوفًا ينتظر القضاء فنزل عليه الوحي وهو على الصفا، فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - من لم يكن معه هدي أن يجعله عمرة ومن كان معه هدي أن يحج (¬8).
¬__________
(¬1) رواه البخاريّ (1562)، ومسلم (1211/ 118).
(¬2) رواه البخاريّ (1691)، ومسلم (1227/ 174).
(¬3) رواه الترمذي (823)، والنَّسائيّ (5/ 152)، وابن حبان (3939).
وقال الترمذي: صحيح.
(¬4) رواه الترمذي (822) وقال: حسن صحيح.
(¬5) رواه البخاريّ (1572).
(¬6) رواه البخاريّ (1551).
(¬7) رواه البخاريّ (1557)، ومسلم (1216/ 141).
(¬8) هذا لفظ رواية طاوس التي رواها الشافعي.

الصفحة 227