كتاب شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 2)

وفيه أنه لا بأس للمحرم بذلك الشعر وتحريك الرأس باليد وإن كان يقرب فيه احتمال النتف، وفيه أنه استعان في الغسل بمن كان يصب عليه.
وقول يعلى بن أمية: "بينما عمر رضي الله عنه يغتسل إلى (¬1) بعير" يعني: إلى جنب بعير يريد التستر به.
وقوله: "فقلت: أمير المؤمنين أعلم" يحتمل أن يريد فقلت في نفسي، والظاهر أنه أظهر ذلك لعمر وكان يجد في نفسه شيئًا من اغتسال المحرم، فقال عمر: "والله ما يزيد الماء الشعر إلا شعثًا" أي: الماء البحت لا يزيل شعث الشعر بل يزيد فيه فلا يُمنع المحرم منه.
وقوله: "أباقيك في الماء" مفاعلة من البقاء أي: أبقى وتبقى لننظر أينا أصبر على المكث، ويروى: "أما قلك" (¬2) والمقل: الغمس، وعن عطاء أن ناسًا تماقلوا بين يدي عمر بن الخطاب وهو بساحل من السواحل وعمر ينظر إليهم ولم ينكر عليهم (¬3).
وعن مالك أنه كره أن يغيب المحرم رأسه في الماء.

الأصل
[540] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة أنه سمع عمرو بن دينار يقول: سمعت أبا الشعثاء يقول: سمعت ابن عباس يقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب وهو يقول: "إذا لم يجد المحرم نعلين لبس خفين، وإذا لم يجد إزارًا لبس السراويل" (¬4).
[541] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا ابن عيينة، عن الزهري، عن
¬__________
(¬1) زاد في الأصل: جنب، ولعلها سبق قلم فهي ليست في الأثر.
(¬2) وهو في رواية "الأم" (2/ 205).
(¬3) رواه الشافعي في "الأم" (2/ 146).
(¬4) "المسند" ص (117).

الصفحة 267