كتاب شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 2)

الذي يبقي عليها ولكن تسدلها على وجهها كما هو مسدولًا، (ولا) (¬1) تقلبه ولا تضرب به ولا تعطفه (¬2).

الشرح
مقصود الفصل أن المرأة لا تستر وجهها في الإحرام، واعلم أن الرجل لا يجوز له ستر رأسه في الإحرام، ويجوز له ستر وجهه، قال - صلى الله عليه وسلم - في المحرم الذي خرّ من بعيره ومات: "خمروا وجهه ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا" (¬3).
وعند أبي حنيفة: لا يستر المحرم وجهه كما لا يستر رأسه، وأما المرأة فالوجه كالرأس في حق الرجل فليس لها أن تنتقب ولكن لها أن تسدل على وجهها ثوبًا متجافيًا عنه، وهذا معنى ما روي عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال: "إحرام المرأة في وجهها، وإحرام الرجل في رأسه" (¬4)، ويروى مرفوعًا أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: "ليس على المرأة حرم إلا في وجهها" (¬5) ولم يثبته الحفاظ.
¬__________
(¬1) كتبت بحاشية الأصل وعليها رمز نسخة.
(¬2) "المسند" ص (118).
(¬3) رواه البخاري (1267)، ومسلم (1206/ 93) من حديث ابن عباس، وليس عندهما: "خمروا وجهه"، وأما هذِه الزيادة فرواها الشافعي (1/ 357) من طريق إبراهيم بن أبي حرة، عن سعيد بن جبير، عنه.
قال الحافظ في "التلخيص" (1081): وإبراهيم مختلف فيه، وقال ابن الملقن في "الخلاصة" (1369): إسناده حسن.
(¬4) رواه البيهقي (5/ 47) موقوفًا عليه، وروي مرفوعًا وضعفه الأئمة.
(¬5) رواه الدارقطني (2/ 294 رقم 259)، والبيهقي (5/ 47) واللفظ له.
وضعفه البيهقي وقال: المحفوظ وقفه. وقال الدارقطني في "العلل": الصواب وقفه وكذا ضعفه ابن عدي والعقيلي كما في "التلخيص" (2/ 272).
وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع" (4894).

الصفحة 275