كتاب شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 2)

ورواه أيضًا نافع عن ابن عمر عن عمر، ولما روي سالم قول عمر في ذلك حكى قول عائشة وتطيبيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: "السنة أحق بالاتباع من قول عمر رضي الله عنه".
وقوله: "وقال في الاملاء" يريد أنه صرح بذكر الحلّ والإحرام هناك في حكايته قولها، وأما في "الأم" فإنه قال: قالت عائشة: "طيبت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإحرامه" (¬1) ولم يرو ذكر الحلّ وهو المقصود، وهو كما يذكر بعض الحديث ويشار به إلى باقيه.
وقولها: "لحلّه" أي: لصيرورته حلالًا، ثم يجوز أن يحمل على صيرورته حلالًا في الحال من بعض الوجوه، ويجوز أن يكون المعنى لإشرافه على الحلّ المطلق وقرب حاله منه، ويقال: حلّ الرجل من إحرامه وأحلّ، وأنكر الأصمعي أحلّ، وحلّ الشيء: صار حلالًا، وحلت المرأة من عدتها: صارت حلالًا للنكاح، وحلّ الهدي: بلغ الموضع [الذي] (¬2) ينحر فيه، وحلّ عليه العذاب: وجب، والمستقبل فيها جميعًا: يحل بالكسر، وحلّ العقدة: فتحها، وحل في الدار حلولًا: نزل، وحلّ القوم وحل بهم والمستقبل فيها يحلُّ بالضم.
وقولها في بعض الروايات: "لحرمه" أي: لإحرامه كما هو مبين في سائر الروايات، والحاء مضمومة وقد تكسر كالحاء من حلّه.
والسُّكُّ: ضرب من الطيب، والرُّبُّ: الطلاء الخاثر.

الأصل
[564] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا سعيد [بن] (¬3) سالم،
¬__________
(¬1) "الأم" (2/ 151).
(¬2) من "مختار الصحاح" حلل.
(¬3) في الأصل: و. تحريف، والمثبت من "المسند".

الصفحة 286