بالبيت مضطبعًا (¬1).
وعن ابن عباس؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت فاضطبعوا أرديتهم تحت آباطهم وعلى عواتقهم (¬2).
ولا يختص الاضطباع ببعض الأشواط بخلاف الرمل، بل يديمه إلى آخر السعي بين الصفا والمروة، وكان سبب الرمل والاضطباع في الأصل أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه قدموا مكة وقد وهَّنتهم الحمى، فقال المشركون: يقدم عليكم غدًا قوم قد وهَّنتهم الحمى ولقوا منها شدة، فأمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالرمل والاضطباع ليرى المشركون جلدهم.
قال ابن عباس: ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا في الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم (¬3).
وإلى هذا المعنى يتوجه قول عمر رضي الله عنه: "لمن نبدي الآن مناكبنا ومن نرائي" ويروى أنه قال: ما لنا وللرمَل وإنما كنا نرائي به المشركين وقد أهلكهم الله تعالى ثم قال: شيء صنعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا نحب أن نتركه (¬4).
¬__________
(¬1) رواه أبو داود (1883)، والترمذي (859)، وابن ماجه (2954).
قال الترمذي: حسن صحيح.
وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود" (1645).
(¬2) رواه أبو داود (1884).
قال ابن الملقن في "التحفة" (1113): إسناده صحيح.
وقال المنذري: حديث حسن كما في "نصب الراية" (3/ 43).
وصححه الألباني في "الإرواء" (4/ 292).
(¬3) رواه البخاري (1602)، ومسلم (1266/ 240) من حديث ابن عباس.
(¬4) رواه البخاري (1605).