عرف بالفقراء خلة وحاجة كان له أن يستقرض لهم، وقد مرَّ أن [استقراض] (¬1) النبي - صلى الله عليه وسلم - في القصة كان كذلك، وعلى أن إقراض [المتقومات] (¬2) لا يجب القيمة ولكن يجب المثل من جهة الصورة، وعلى أن من استقرض شيئًا ثم ردَّ أحسن مما استقرض أو أكثر كان محسنًا، وأن ذلك يحل للمقرض بخلاف ما إذا شرط عند الإقراض رد زيادة، ويدل عليه ما روي عن أبي هريرة قال: أتى رجل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأله , فاستسلف له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شطر وسن فأعطاه [إياه]، (¬3) فجاء الرجل يتقاضاه فأعطاه وسقًا، وقال: "نصف لك قضاء، ونصف لك نائل من عندي" (¬4).
وعن العرباض بن سارية قال: بعتُ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكرًا [فجئت] (¬5) أتقاضاه، فقلتُ: يا رسول الله أقضني ثمن بكري، قال: "نعم، لا أقضيكها إلا (بختية) " (¬6) ثم قضاني فأحسن قضائي، ثم جاء
¬__________
(¬1) في الأصل: استقرض. تحريف.
(¬2) في الأصل: المتقوامات. تحريف.
(¬3) في الأصل: إيا. والمثبت من "السنن".
(¬4) رواه البزار كما في "المجمع"، والبيهقي (5/ 351).
قال الهيثمي (4/ 141): وفيه أبو صالح الفراء لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح.
وقال المنذري (2708): إسناده حسن.
قلت: وأبو صالح الفراء: هو محبوب بن موسى من رجال "التهذيب".
قال الحافظ: صدوق. "التقريب" (6495).
(¬5) من "السنن".
(¬6) عندهم إلا البيهقي: نجيبة.
قال الزرقاني في "شرحه" (2/ 432): قال في "المشارق": إبل غلاظ لها سنامان، وفي "النهاية": جمال طوال الأعناق.
وفي رواية: نجيبة: مؤنث نجيب واحد النجب، قال في "المشارق": هو ما اتخذ للسير والرحائل، وفي "النهاية": القوي من الإبل الخفيف السريع.