كتاب شرح مسند الشافعي (اسم الجزء: 2)

أعرابي فقال: يا رسول الله اقضني بكري، فقضاه بعيرًا مسنًّا، وقال: "إن خير القوم خيرهم قضاءً" (¬1).
وفي حديث أبي هريرة دليل على جواز التقاضي واستدل به على أنه يجوز التغليظ والتشديد بالقول على المديون الملي، ويشبه أن يقال: لا يجوز التغليظ والتشديد على المديون المليّ على الإطلاق؛ وإنما يجوز ذلك إذا وجد منه امتناع ومطل، فإنه حينئذٍ يكون متعديًّا على ما قال - صلى الله عليه وسلم -: "مطل الغني ظلم" (¬2). وقال: "لي الواجد يحل عرضه وعقوبته" (¬3) والنبي - صلى الله عليه وسلم لا يظلم فلم يكن الموضع موضع التشديد والتغليظ، إلا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتمله حلمًا وكرمًا منه.

الأصل
[677] أبنا الربيع، أبنا الشافعي، أبنا الثقة (¬4) عن الليث، عن أبي الزبير، عن جابر قال: جاء عبد فبايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الهجرة ولم يسمع أنه عبد، فجاء سيده يريده، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "بعه" فاشتراه
¬__________
(¬1) رواه النسائي (7/ 291)، وابن ماجه (2286)، والحاكم (2/ 35)، والبيهقي (5/ 351).
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
وصححه الألباني في "الإرواء" (5/ 224).
(¬2) رواه البخاري (2287)، ومسلم (1564/ 33) من حديث أبي هريرة.
(¬3) رواه أبو داود (3628)، والنسائي (7/ 316)، وابن ماجه (2427)، وابن حبان (5089)، والحاكم (4/ 102).
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
وحسنه الحافظ في "الفتح" (5/ 62)، وكذا الألباني في "الإرواء" (5/ 259).
والليّ: المطل والتسويف، والواجد: الغني.
(¬4) زاد في الأصل: عن الثقة. وهو سبق قلم.

الصفحة 403