وحَدُّ الالتفات المكروه: أن يلوي عنقه حتى يخرج وجهه من أن يكون إلى جهة القبلة (¬١)، فأما لو نظر بمؤخر عينيه (¬٢) يمنةً، أو يسرةً من غير أن يلوي (¬٣) عنقه فلا يكره (¬٤)؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- "كان يلاحظ أصحابه في صلاته بموق (¬٥) عينيه" (¬٦).
---------------
(¬١) تبيين الحقائق ١/ ١٦٣، بدائع الصنائع ١/ ٢١٥، الهداية ١/ ٦٨، كشف الحقائق ١/ ٦١، شرح الوقاية ١/ ٦١.
(¬٢) يقال: آخرةُ العين مؤخِرُها ومؤخِرَتُها: ما وَليَ اللحَّاظَ، ولا يقال كذلك إلا في مؤخر العين ومؤخرُ العين: الذي يلي الصُدْغَ، ومُقْدِمُها: الذي يلي الأنفَ؛ يقال: نظر إليه بمُؤخرِ عينه، وبمُقَدم عينه.
لسان العرب مادة أخر، معجم مقاييس اللغة باب الهمزة والخاء وما يثلثهما مادة "أخر"، مجمل اللغة باب الهمزة والخاء وما يثلثهما مادة "أخر".
(¬٣) لَوَى رأسَهُ وألْوَى برأسِهِ: أماله وأعرض.
مختار الصحاح مادة ل وى، لسان العرب مادة لوي، المصباح المنير مادة لواه.
(¬٤) تبيين الحقائق ١/ ١٦٣، بدائع الصنائع ١/ ٢١٥، شرح القهستاني على خلاصة الكيداني (مخطوط) لوحة ٨٢/ أ، النسخة الأصلية لدى المكتبة المحمودية بالمدينة، تحت رقم ١٠٦٤.
(¬٥) موق العين: طرفها مما يلي الأنف، وهو مجرى الدمع من العين، أو مقدمها، أو مؤخرها، جمع آماق وأمواق.
المصباح المنير مادة الموق، القاموس المحيط مادة م أق، لسان العرب مادة مأق، مختار الصحاح مادة م أق، تاج العروس مادة ماق.
(¬٦) قال الزيلعي في نصب الراية ٢/ ٨٩: "غريب بهذا اللفظ".
وقال ابن حجر في الدراية ١/ ١٨٣: لم أجده بلفظ مؤق العين، وأقرب ما يمكن أن يراد: حديث علي بن شيبان: "خرجنا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فبايعناه، وصلينا خلفه، فلمح بمؤخر عينيه رجلًا لم يقم صلبه في الركوع والسجود فقال: "إنه لا صلاة لمن لم يقم صلبه".
والحديث الذي أشار إليه الحافظ ابن حجر: رواه أحمد ٤/ ٢٣، وابن ماجه ١/ ٢٨٢ =