كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 2)

يوما بحديث، فلما قام قمت فأخذت بعنان دابته، فاستفهمته فقال: تستفهمني؟ ما استفهمت عالما قط، ولا رددت شيئا على عالم قط. وكان الزهري يوصف بالعبادة. قال رحمه الله إنما يذهب العلم النسيان وترك المذاكرة. قال الذهبي رحمه الله: بعض من لا يعتد به لم يأخذ عن الزهري لكونه كان مداخلا للخلفاء، ولئن فعل ذلك فهو الثبت الحجة وأين مثل الزهري رحمه الله. قال الزهري: لا يرضى الناس قول عالم لا يعمل، ولا عمل عامل لا يعلم. مات رحمه الله سنة أربع وعشرين ومائة. وقيل سنة خمس وعشرين.

موقفه من المبتدعة:
- روى الدارمي بالسند إليه رحمه الله قال: كان من مضى من علمائنا يقولون: الاعتصام بالسنة نجاة، والعلم يقبض قبضا سريعا، فنعش العلم ثبات الدين والدنيا، وفي ذهاب العلم ذهاب ذلك كله. (¬1)
" التعليق:
هذا الإمام الزهري يحكي عن علماء أهل بلده الذين هم أهل المدينة -الصحابة والتابعون- أن الاعتصام بالكتاب والسنة نجاة في الدنيا والآخرة، والابتداع هلاك في الدنيا والآخرة وهذا إجماع من علماء أهل الحق كلهم جزاهم الله خيرا.
¬_________
(¬1) سنن الدارمي (1/ 45) والإبانة (1/ 2/319 - 320/ 159) وأبو نعيم في الحلية (3/ 369) وأصول الاعتقاد (1/ 106/136) والشريعة (2/ 104/764) وذم الكلام (ص.206) والطرف الأول منه في السير (5/ 337) وانظر مجموع الفتاوى (4/ 57).

الصفحة 195