كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 2)
عبيد فأتاه رجل يقال له عثمان بن خاش وهو أخو الشمزي فقال: يا أبا عثمان سمعت والله الكفر اليوم. قال: لا تعجل بالكفر وما سمعت؟ قال: سمعت هاشم الأوقصي يقول: {تَبَّتْ يدا أبي لَهَبٍ} (¬1) و {ذرني وَمَنْ خَلَقْتُ وحيدًا} (¬2) لسن في أم الكتاب والله يقول: {حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ} (¬3) فسكت عمرو هنيهة ثم أقبل علينا وقال: فوالله لئن كان القول كما يقول فما على أبي لهب ولا الوحيد (¬4) من لوم. قال: عثمان: هذا والله الدين يا أبا عثمان. قال معاذ: فدخل بالإسلام وخرج بالكفر. (¬5)
وجاء في سير أعلام النبلاء: قال معاذ بن معاذ: سمعت عَمْرا يقول إن كانت {تَبَّتْ يدا أبي لَهَبٍ} (¬6) في اللوح المحفوظ فما لله على ابن آدم حجة، وسمعته ذكر حديث الصادق المصدوق (¬7) فقال: لو سمعت الأعمش يقوله
¬_________
(¬1) المسد الآية (1).
(¬2) المدثر الآية (11).
(¬3) الزخرف الآيات (1 - 4).
(¬4) يعني الوليد بن المغيرة في قوله تعالى: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11)} [المدثر: 11].
(¬5) أصول الاعتقاد (4/ 813 - 814/ 1370) وتاريخ بغداد (12/ 171) والزيادة الأخيرة منه.
(¬6) المسد الآية (1).
(¬7) أحمد (1/ 382 و430) والبخاري (6/ 373/3208) ومسلم (4/ 2036/2643) وأبو داود (5/ 82 - 83/ 4708) والترمذي (4/ 388 - 389/ 2137) وقال: "هذا حديث حسن صحيح". وابن ماجه (1/ 29/76).