كتاب موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (اسم الجزء: 2)
شريح الكعبي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال عام الفتح: "من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إن أحب أخذ العقل وإن أحب فله القود" (¬1) قال الشافعي: قال أبو حنيفة: قلت لابن أبي ذئب تأخذ به يا أبا الحارث؟ قال: فضرب صدري وصاح بي صياحا كثيرا ونال مني فقال: أحدثك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتقول تأخذ به؟ نعم آخذ، وذلك الفرض علي وعلى من سمعه؛ إن الله اختار محمدا - صلى الله عليه وسلم - من الناس فهداهم به وعلى يديه، واختار له وعلى لسانه (¬2)، فعلى الخلق أن يتبعوه طائعين وداخرين لا مخرج لهم من ذلك. قال: وما سكت حتى أحببت أن يسكت. (¬3)
- وعن أحمد بن حنبل: قيل لابن أبي ذئب: مالك بن أنس يقول: "ليس البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" (¬4) فقال: يستتاب مالك فإن تاب وإلا
¬_________
(¬1) أحمد (4/ 31 - 32) و (6/ 385) والترمذي (4/ 14/1406) وقال: "هذا حديث حسن صحيح". وأبو داود (4/ 643 - 644/ 4504) كلهم من طرق عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي شريح الكعبي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فذكره بطوله وفيه: فمن قتل له قتيل بعد اليوم فأهله بين خيرتين إما أن يقتلوا أو يأخذوا العقل. وهو في الصحيحين من طريق الليث بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي شريح به بطوله دون ذكر موطن الشاهد. وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة، أخرجه: البخاري (1/ 273 - 274/ 112) ومسلم (2/ 988/1355) وأبو داود (4/ 645/4505) والترمذي (4/ 14/1405) والنسائي (8/ 407/4799 - 4800) وابن ماجه (2/ 876/2624).
(¬2) في الكنى والحجة والفقيه والمتفقه: 'واختار لهم ما اختار له على لسانه'.
(¬3) ذم الكلام (4/ 133 - 134 طبعة الأنصاري) والكنى للدولابي (1/ 145) والحجة للأصبهاني (1/ 244 - 245) والفقيه والمتفقه (1/ 287 - 288) وذكره الذهبي في السير (7/ 142).
(¬4) حديث "البيعان بالخيار" أخرجه: أحمد (3/ 403) والبخاري (4/ 412/2110) ومسلم (3/ 1164/1532) وأبو داود (3/ 737 - 738/ 3459) والترمذي (3/ 548 - 549/ 1246) وقال: "هذا حديث صحيح". والنسائي (7/ 280 - 281/ 4469) كلهم من حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه. وورد من حديث غيره من الصحابة رضي الله عنهم.