كتاب شرح كتاب سيبويه (اسم الجزء: 2)

فقالت ما تشاء، فقلت ألهو … إلى الإصباح آثر ذي أثير (¬1)
أي أوّل ما يؤثر ويقدّم في الفعل.
وقد ذكرنا لزوم النون في لأفعلنّ، واللام في إن كان ليفعل في موضعه، وسائر ما ذكر من المحذوفات.
قال: وإن جئت بالفعل كسرت " إن " لأنك تريد إن كنت منطلقا انطلقت، ولا يمتنع عند المبرد وغيره إذا حذفت (ما) وأتيت بالفعل أن تفتح وتكسر فتقول:
إن كنت منطلقا وأن كنت منطلقا انطلقت، وقال:
إمّا أقمت وإمّا كنت مرتحلا … فالله يكلأ ما تأتي وما تذر (¬2)
كسرت هذا لحضور الفعل، وهو الأجود، ولا يمتنع عند أبي العباس وغيره إذا حذفت " ما " وأتيت بالفعل أن تفتح وتكسر، فتقول:
إن كنت منطلقا، وأن كنت منطلقا، فإن كسرت فهو المعنى الظاهر في الشرط، وإن فتحت فالمعنى:
لأن كنت منطلقا، أي: لانطلاقك، وقد ذكرنا " أن " و " إن " في موضعهما.
قال: ومن ذلك قولهم: مرحبا وأهلا وسهلا، وإن تأتني فأهل الليل وأهل النهار.
وتقدير الناصب فيه: أتيت مرحبا وأهلا، وإن تأتني فتأتي أهل الليل وأهل النهار على معنى:
أنّك تأتي من يكون لك كالأهل بالليل والنهار، وقد قدره سيبويه، كأنه صار بدلا من قولك: رحبت بلادك، وأهلت.
وهذا التقدير إنما قدّر بالفعل لأن الدعاء إنما يكون بفعل، فردّه إلى فعل من لفظ الشيء المدعوّ به، كما يقدّرون: تربا وجندلا بتربت وجندلت.
وإنما الناصب له:
أصبت تربا وجندلا، وألزمت تربا وجندلا على معنى ما تحسن به العبارة عن
¬__________
(¬1) البيت لعروة بن الورد:
ديوانه 11؛ الأغاني 3: 77؛ الخصائص 2: 435.
(¬2) بدون نسبة، خزانة الأدب 4: 19، 20، 21؛ مغني اللبيب 1: 221؛ اللسان (أما) وروايته:
إما أقمت وأما أنت ذا سفر … فالله يحفظ مما تأتي وما تذر

الصفحة 192