كتاب شرح كتاب سيبويه (اسم الجزء: 2)

قال معاذ الله قال عياذا بالله فانتصب على أعوذ بالله عياذا، ولكنّهم لم يظهروا الفعل ههنا كما لم يظهروا في الذي قبله.
وكأنه حين قال: عمرك الله وقعدك الله قال: عمّرتك الله، بمنزلة نشدتك الله، فصار عمرك منصوبة بعمّرتك كأنك قلت: عمّرتك عمرا ونشدتك نشدا، ولكنهم خزلوا الفعل لأنهم جعلوه بدلا من اللّفظ به، قال الشاعر:
عمّرتك الله إلّا ما ذكرت لنا … هل كنت جارتنا أيّام ذي سلم (¬1)
وقعدك يجري هذا المجرى وإن لم يكن له فعل، كأن قولك عمرك الله، وقعدك الله بمنزلة نشدك الله ولكن زعم الخليل أن هذا تمثيل يمثّل به، قال الشاعر:
عمّرتك الله الجليل فإنّني … ألوي عليك لو أنّ لبّك يهتدي (¬2)
والمصدر النّشدان والنّشدة).
قال أبو سعيد: أمّا سبحان فهو مصدر فعل لا يستعمل كأنه قال: سبّح سبحانا، كما تقول: كفر كفرانا، وشكر شكرانا، ومعناه معنى التبرئة والبراءة، ولم يتمكن في مواضع المصادر؛ لأنه لا يأتي إلا مصدرا منصوبا مضافا وغير مضاف، وإذا لم يضف ترك صرفه، فقيل: سبحان من زيد، أي: براءة من زيد، كما قال:
أقول لمّا جاءني فخره … سبحان من علقمة الفاخر (¬3)
وإنّما منع الصّرف لأنه معرفة وفي آخره ألف ونون زائدتان مثل: عثمان ونحوه.
فأما قولهم: سبّح يسبّح فهو فعل ورد على سبحان بعد أن ذكر وعرف، ومعنى سبّح زيد، أي: قال: سبحان الله، كما
تقول: بسمل إذا قال: بسم الله، وقد يجيء في الشعر سبحان منونا كقول أمية:
سبحانه ثم سبحانا نعوذ به … وقبلنا سبّح الجوديّ والجمد (¬4)
¬__________
(¬1) البيت للأحوص: ديوانه: 199؛ خزانة الأدب 2: 13، 14.
(¬2) المقتضب 2: 329؛ خزانة الأدب 2: 15، 3: 132.
(¬3) البيت للأعشى الكبير ميمون بن قيس: ديوانه: 143؛ أساس البلاغة 1: 418؛ الخصائص 2:
437؛ خزانة الأدب 1: 185، 7: 234، 235، 238.
(¬4) البيت لأمية بن أبي الصلت: ديوانه: 30، خزانة الأدب 3: 388، 7: 234، 236، 238، 243.

الصفحة 214