كتاب شرح كتاب سيبويه (اسم الجزء: 2)

عمّرتك الله إلا ما ذكرت لنا … هل كنت جارتنا أيّام ذي سلم (¬1)
وقال آخر:
عمّرتك الله الجليل فإنّني … ألوي عليك لو أنّ لبّك يهتدي (¬2)
وأمّا نصب اسم الله تعالى فلأنه منصوب مفعول المصدر. فكأنّه قال: أسألك بتذكيرك الله أو بوصفك الله تعالى بالبقاء.
وأجاز الأخفش (¬3) رفعه على أن الفاعل للتذكير هو الله تعالى، كأنه قال: أسألك بما ذكّرك الله تعالى به، وقعدك بمعنى: عمرك، وفيه لغتان:
قعدك الله، وقعيدك الله، قال الشاعر:
فقعدك ألّا تسمعيني ملامة … ولا تنكئي قرح الفؤاد فتيجعا (¬4)
وتقديره: أسألك بقعدك وبقعيدك الله، ومعناه بوصف الله تعالى بالثبات والدوام، مأخوذ من القواعد التي هي الأصول لما يثبت ويبقى، ولم يتصرف منه فعل فيقال:
قعّدتك الله كما قيل: عمّرتك الله، لأن العمر معروف في كلام العرب، وهي كثيرة الاستعمال له في اليمين، فلذلك تصرّف وكثرت مواضعه.
وأما جواب عمرك الله، وقعدك الله، ونشدتك الله؛ فإنها تكون بخمسة أشياء:
بالاستفهام، والأمر، والنهي، وأن، وإلّا، ولمّا.
والأصل في ذلك: نشدتك الله ومعناه: سألتك به، وطلبت منك به؛ لأنه يقال:
نشد الرجل الضالة إذا طلبها، كما قال:
" أنشد والباغي يحبّ الوجدان "
أي: أطلب الضّالة والطّالب يحبّ الإصابة، وجعل عمرك الله وقعدك الله في معنى الطلب والسؤال كنشدتك الله، فكان جوابها كلّها ما ذكرت لك، لأن الأمر والنهي
¬__________
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) سبق تخريجه.
(¬3) سعيد بن مسعدة المجاشعي المعروف بالأخفش الأوسط سكن البصرة قرأ النحو على سيبويه وكان معتزليا توفي 215 هـ، الفهرست: 52، معجم الأدباء 11، 334.
(¬4) خزانة الأدب 2: 20، 10: 54، 56؛ تاج العروس (قعد)؛ جمهرة أشعار العرب 142، وجميعهم يرويه ب (قعيدك).

الصفحة 216