كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي (اسم الجزء: 2)

تَتِمَّةٌ " إذَا أَخَذَ السَّاعِي فَرْضًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ، لَكِنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، هَلْ هُوَ عَنْ الْخَلِيطَيْنِ أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا؟ عَمَلَ كُلٌّ فِي التَّرَاجُعِ بِمَذْهَبِهِ لِأَنَّهُ لَا نَقْصَ فِيهِ، لِفِعْلِ السَّاعِي، فَعِشْرُونَ شَاةً خُلْطَةٌ بِسِتِّينَ فِيهَا رُبْعُ شَاةٍ، فَإِذَا أَخَذَ الشَّاةَ مِنْ السِّتِّينَ رَجَعَ رَبُّهَا بِرُبْعِ الشَّاةِ، وَإِنْ أَخَذَهَا مِنْ الْعِشْرِينَ رَجَعَ رَبُّهَا بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهَا، لَا بِقِيمَتِهَا كُلِّهَا، وَلَا تَسْقُطُ زِيَادَةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا بِأَخْذِ السَّاعِي مُجْمَعًا عَلَيْهِ، كَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ خُلْطَةٍ بَيْنَهُمَا تَلَفَ سِتُّونَ عَقِبَ الْحَوْلِ، فَأَخَذَ نِصْفَ شَاةٍ بِنَاءً عَلَى تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالنِّصَابِ وَالْعَفْوِ، وَجَعَلَهُ لِلْخُلْطَةِ تَأْثِيرًا، لَزِمَهُمَا إخْرَاجُ نِصْفِ شَاةٍ ذَكَرَهُمَا فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ.

[بَابُ زَكَاةِ الْخَارِجِ مِنْ الْأَرْضِ]
ِ مِنْ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ وَالْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَمَا هُوَ فِي حُكْمِ ذَلِكَ كَعَسَلِ النَّحْلِ وَالْأَصْلُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي ذَلِكَ: قَوْله تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ} [البقرة: ٢٦٧] وَالزَّكَاةُ تُسَمَّى نَفَقَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: ٣٤] وقَوْله تَعَالَى {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: ١٤١] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ " حَقَّهُ: الزَّكَاةُ مَرَّة الْعُشْر وَمَرَّة نِصْفُ الْعُشْرِ " وَالسُّنَّةُ مُسْتَفِيضَةٌ بِذَلِكَ وَيَأْتِي بَعْضُهُ وَأَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِهَا فِي الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، حَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ.

(تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي كُلِّ مَكِيلٍ مُدَّخَرٍ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ» فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَا لَا يَدْخُلُهُ التَّوْسِيقُ لَيْسَ مُرَادًا مِنْ عُمُومِ الْآيَة وَالْخَبَر، وَإِلَّا لَكَانَ ذِكْرُ الْأَوْسُقِ لَغْوًا وَلِأَنَّ غَيْرَ الْمُدَّخَرِ لَا تَكْمُلُ فِيهِ النِّعْمَةُ لِعَدَمِ النَّفْعِ بِهِ مَآلًا (مِنْ قُوتٍ) كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْأُرْزِ وَالدَّخَنِ (وَغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْقُوتِ، مِمَّا يَأْتِي بَيَانُهُ.

(فَتَجِبُ) الزَّكَاةُ (فِي كُلِّ الْحُبُوبِ: كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ) بِالضَّمِّ قَالَهُ فِي الْقَامُوس (وَهُوَ

الصفحة 203

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text