كتاب كشاف القناع عن متن الإقناع - ت مصيلحي (اسم الجزء: 2)

تِسْعَ رَمَضَانَاتٍ) إجْمَاعًا.
(وَالْمُسْتَحَبُّ قَوْلُ: شَهْرُ رَمَضَانَ) كَمَا قَالَ تَعَالَى {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [البقرة: ١٨٥] (وَلَا يُكْرَهُ قَوْلُ رَمَضَانَ بِإِسْقَاطِ شَهْرٍ) لِظَاهِرِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَذَكَرَ الْمُوَفَّقُ أَنَّهُ يُكْرَهُ إلَّا مَعَ قَرِينَةِ الشَّهْرِ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَجْهًا: يُكْرَهُ.
وَفِي الْمُنْتَخَبِ: لَا يَجُوزُ، لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَا تَقُولُوا جَاءَ رَمَضَانُ فَإِنَّ رَمَضَانَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى» وَقَدْ ضُعِّفَ وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: هُوَ مَوْضُوعٌ وَسُمِّيَ رَمَضَانَ لِحَرِّ جَوْفِ الصَّائِمِ فِيهِ وَرَمْضِهِ، وَالرَّمْضَةُ شِدَّةُ الْحَرِّ، وَقِيلَ: لَمَّا نَقَلُوا أَسْمَاءَ الشُّهُورِ عَنْ اللُّغَةِ الْقَدِيمَةِ وَافَقَ شِدَّةَ الْحَرِّ وَقِيلَ: لِأَنَّهُ يُحَرِّقُ الذُّنُوبَ وَقِيلَ: مَوْضُوعٌ لِغَيْرِ مَعْنًى كَبَقِيَّةِ الشُّهُورِ، وَجَمْعُهُ: رَمَضَانَاتٌ وَأَرْمِضَةٌ، وَرَمَاضِينُ وَأَرْمُضٌ وَرَمَاضٌ وَرَمَاضِيّ وَأَرَامِيضُ.
(وَيُسْتَحَبُّ لِلنَّاسِ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ أَنْ يَتَرَاءُوا هِلَالَ رَمَضَانَ وَيَجِبُ صَوْمُهُ) أَيْ شَهْرِ رَمَضَانَ (بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: ١٨٣]- إلَى قَوْلِهِ - {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: ١٨٥] وَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ» وَالْإِجْمَاعُ مُنْعَقِدٌ عَلَى وُجُوبِهِ إذَنْ (فَإِنْ لَمْ يُرَ) الْهِلَالَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ (مَعَ الصَّحْوِ كَمَّلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ صَامُوا) بِغَيْرِ خِلَافٍ وَصَلُّوا التَّرَاوِيحَ كَمَا لَوْ رَأَوْهُ قَالَهُ فِي الْمُبْدِعِ.
وَيُسْتَحَبُّ تَرَائِي الْهِلَالِ احْتِيَاطًا لِلصَّوْمِ وَحِذَارًا مِنْ الِاخْتِلَافِ وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَحَفَّظُ فِي شَعْبَانَ مَا لَا يَتَحَفَّظُ فِي غَيْرِهِ ثُمَّ يَصُومُ لِرُؤْيَةِ رَمَضَانَ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «أَحْصُوا هِلَالَ شَعْبَانَ لِرَمَضَانَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَإِذَا رَأَى الْهِلَالَ كَبَّرَ ثَلَاثًا وَقَالَ " اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالْإِيمَانِ وَالْأَمْنِ وَالْأَمَانِ رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ " وَيَقُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: هِلَالَ خَيْرٍ وَرُشْدٍ، وَيَقُولُ: " آمَنْتُ بِاَلَّذِي خَلَقَكَ " ثُمَّ يَقُولُ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ بِشَهْرِ كَذَا وَجَاءَ بِشَهْرِ كَذَا " قَالَهُ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى وَرَوَى الْأَثْرَمُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا رَأَى الْهِلَالَ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْأَمْنِ وَالْإِيمَانِ، وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ، وَالتَّوْفِيقِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، رَبِّي وَرَبُّكَ اللَّهُ» .
(وَإِنْ حَالَ دُونَ مَنْظَرِهِ) أَيْ مَطْلِعِ الْهِلَالِ

الصفحة 300

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text