وروى حجاج عن مقسم عن ابن عباس قال: كان النبي- صلى الله عليه وسلم- يرمي الجمار إذا زالت الشمس.
وروى ابن وهب عن ابن أبي ذئب عمن أخبره عن سالم بن عبد الله أن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- قال: لا ترموا الجمار حتى تزول الشمس إلا يوم النحر.
وروى مالك عن نافع أن ابن عمر كان يقول: لا ترموا الجمار في الأيام الثلاث حتى تزول الشمس.
وروى ابن وهب عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر كان يقول: لا ترموا الجمار فمن رمى الجمار قبل أن تزول الشمس فليعد فليرم.
ولأنه رمى في أيام التشريق فلم يجز قبل الزوال؛ اعتبارًا مع أبي حنيفة باليوم الأول. والذي من قول عطاء أنه إذا فعل ذلك مع العلم فإنه لا يجزئه، وقيس عليه من فعله جاهلًا بعلة تقدم الرمي على الزوال.
فإن قال أصحاب أبي حنيفة: لأنه رمى في أحد طرفي الأيام فأشبه الرمي يوم النحر.
قلنا: هذا القياس سقط معه ما ذكرناه من فعل النبي- صلى الله عليه وسلم- والصحابة رضي الله عنهم. على أن يوم النحر مما انفرد برمي بعض الجمار، وخالف باقي الأيام في ذلك جاز إن خالفها.
وأيضًا فإن يوم النحر يحتاج إلى أشياء لا يحتاج إلى مثلها في أيام منى من الحلق والذبح والعود إلى مكة أجمع لطواف الإفاضة ثم الرجوع إلى