منى للمبيت بها، فلو منعنا الرمي إلا بعد الزوال لشق عليه ذلك وأدى إلى خوف الفوات لضيق الوقت وإلى بعض الأمور المفسر به. والله أعلم.
والمستحب عندنا أن يرمي يوم النحر راكبًا، وأن يرمي أيام منى ماشيًا؛ لأن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كذلك كان يفعل؛ فروى يحيى بن سعيد عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر أنه سمعه يقول: رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يرمي على راحلته يوم النحر، ويقول: "خذوا عني مناسككم؛ فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه".
وروى عثمان بن عمر حدثنا ابن جريج عن عطاء عن جابر أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كان يرمي الجمار ماشيًا مقبلًا ومدبرًا معناه من بعد يوم النحر.
وروى أيمن بن نائل عن قدامة بن عبد الله بن عمار الكلابي قال: رأيت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يرمي الجمرة يوم النحر على ناقة صهباء لا زجر ولا طرد ولا إليك إليك.
وروى عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان يرمي الجمار في الأيام الثلاث بعد النحر ماشيًا ذاهبًا وراجعًا. ويخبر أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كان يفعل ذلك.
وروى مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن الناس كانوا يرمون الجمار ذاهبين وراجعين، وأول من ركب معاوية.