محذوف، أي: هذا باب، ويجوز تنوينه، وهما جاريان في نظائره أيضًا، ووقع في بعض نسخ البخاري بغير ذكر باب (¬1) وهي سماع أبي العز الحراني.
ثانيها:
(بَدْءُ) يجوز فيه الهمز من الابتداء، وتركه من الظهور مع سكون الدال، والأول أرجح، وقال القاضي عياض: بدأ (¬2) بالهمز مع سكون الدال من الابتداء وبغير همز مع ضم الدال، وتشديد الواو من الظهور (¬3).
قال أهل اللغة: بدأت الشيء بداءً: ابتدأت به، وبدا الشيء -بلا همز- بدوًّا -بتشديد الواو- كقعد قعودًا، أي: ظهر. فالمعنى على الأول: كيف كان ابتداؤه، وعلى الثاني: كيف كان ظهوره.
قال بعضهم فيما حكاه القاضي: الهمز أحسن؛ لأنه يجمع المعنيين، والأحاديث المذكورة في الباب تدل عليه؛ لأنه بيَّن فيه كيف يأتيه المَلَكُ ويظهر له، وكيف كان ابتداء أمره أول ما ابتدئ به (¬4). وقيل: الظهور أحسن؛ لأنه أعم.
ثالثها:
قوله: (وَقَوْلُ اللهِ) هو مجرور ومرفوع معطوف على (كيف) قاله النووي في "تلخيصه"، وعبارة القاضي: يجوز الرفع على الابتداء، والكسر عطفًا على (كيف) وهي في موضع خفض، كأنه قال: باب
¬__________
(¬1) كما في نسختي ابن عساكر وأبي الوقت، انظر: "صحيح البخاري" 1/ 6 الطبعة السلطانية.
(¬2) في (ف): دوي، والصواب ما أثبتناه كما في "مشارق الأنوار" 1/ 79 - 80.
(¬3) "مشارق الأنوار" 1/ 80.
(¬4) "مشارق الأنوار" 1/ 80.