ورواه أبو عوانة وأبو حاتم ابن حبان في صحيحيهما (¬1).
قَالَ ابن الصلاح: ورجاله رجال الصحيحين سوى قرة بن الرحمن، فإنه ممن انفرد مسلم عن البخاري بالتخريج له (¬2). قَالَ: حديث حسن (¬3).
قُلْتُ: بل صحيح كما أسلفناه عن ذينك الإمامين (¬4)، وقد تابع سعيدُ
¬__________
(¬1) أبو عوانة كما في "الإتحاف" 16/ 72 (20404)، وابن حبان (1) من طريق عبد الحميد بن أبي العشرين، عن الأوزاعي، عن قرة به، بلفظ: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع".
قلت: ورواه أيضًا الخليلي في "الإرشاد" 1/ 448 (118) بسنده ومتنه، وأحمد 2/ 259 من طريق ابن المبارك عن الأوزاعي عن قرة به، بلفظ: "كل كلام أو أمر ذي بال لا يفتح بذكر الله، فهو أبتر" أو قال: "أقطع". والدارقطني 1/ 229 من طريق موسى بن أعين عن الأوزاعي، عن قرة به، بلفظ: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله أقطع"، والبيهقي 3/ 208 - 209 من طريق أبي المغيرة، عن الأوزاعي عن قرة به، بلفظ: "كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله أقطع".
والحديث مداره على قرة بن عبد الرحمن، وهو متكلم فيه، قال أحمد: منكر الحديث جدًّا، وقال ابن معين: ضعيف الحديث، وقال أبو زرعة: الأحاديث التي يرويها مناكير. وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بقوي. انظر: "الجرح والتعديل" 7/ 131 - 132 (751)، "تهذيب الكمال" 23/ 581 - 583. وفيه علة أخرى وهي اضطرابه في متن الحديث، قال الألباني: فهو تارة يقول: "أقطع"، وتارة: "أبتر"، وتارة: "أجذم"، وتارة: يذكر الحمد، وأخرى يقول: "بذكر الله". اهـ. ومن ثمَّ فقد حكم عليه بالضعف. "إرواء الغليل" 1/ 31 - 32.
(¬2) قال تاج الدين السبكي في "طبقاته" 1/ 9: وأنا أقول: لم يخرج له مسلم إلا في الشواهد مقرونًا بغيره، وليس لها حكم الأصول. اهـ.
(¬3) وممن حكم عليه أيضًا بالحسن النووي في "شرح مسلم" 1/ 143، والمصنف في "البدر المنير" 7/ 528، والعجلوني في "كشف الخفاء" 2/ 119 (1964).
(¬4) وممن حكم بصحة هذا الحديث مع الكلام على طرقه وألفاظه ومحاولة التوفيق بينها مستفيضًا تاج الدين السبكي في "طبقات الشافعية الكبرى" 1/ 5 - 24.