كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 2)

"البحر"- وقد أسلفنا في رواية بالبسملة بدل الحمد؛ وأيضًا فكتابه العزيز مفتتح بها، وكُتُب رسوله عليه أفضل الصلوات والسلام مبتدأة بها؛ فلذلك تأسى البخاري بها.
ثالثها: وهو قريب مما قبله، أن بعض الذكر يقوم مقام البعض كما قاله - صلى الله عليه وسلم - حكاية عن الله تعالى: "مَنْ شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين" (¬1) فكذلك التسمية هنا تقوم مقامه، وكذا قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قُلْتُ أنا والنبيون من قبلي: لا إلة إلا الله وحده لا شريك له" (¬2) الحديث، قيل لسفيان: هذا ثناء وليس بدعاء فأنشد:
إِذَا أثنى عليك المرء يومًا ... كفاه من تعرضه الثناء
¬__________
= و"حلية المؤمن" و"الكافي" قتل سنة إحدى وخمسمائة بيد الإسماعيلية بجامع آمل.
انظر ترجمته في: "الأنساب" 6/ 189، 190، "المنتظم" 9/ 160، "معجم البلدان" 3/ 104، "الكامل في التاريخ" 10/ 473، "اللباب" 2/ 44، "تهذيب الأسماء واللغات" 2/ 277 (464)، "سير أعلام النبلاء" 19/ 260 (162).
(¬1) رواه الترمذي (2926) من حديث أبي سعيد، وقال: هذا حديث حسن. ورواه البخاري في "خلق أفعال العباد" (427)، والبيهقي في "الشعب" 1/ 413 (572) كلاهما عن ابن عمر.
قال ابن عبد البر في "التمهيد" 6/ 46 ليس يجيء هذا الحديث فيما علمت مرفوعًا إلا بهذا الإسناد، وصفوان بن أبي الصهباء وبكير بن عتيق رجلان صالحان وله طرق أخرى كثيرة كلها ضعيفة، والحديث ضعفه الألباني في "الضعيفة" (1335)، (4989).
(¬2) رواه مالك ص 150 رواية يحيى، وعبد الرزاق في "المصنف" 4/ 378 (8125)، والفاكهي في "أخبار مكة" 5/ 25 (2765)، والمحاملي في "الدعاء" (65)، والبيهقي في "السنن الكبرى" 4/ 284، وفي "فضائل الأوقات" (191)، والبغوي في "شرح السنة" 7/ 157 (1929) من حديث عبيد الله بن كريز مرسلًا، قال البيهقي: هذا مرسل حسن. وصححه الألباني في "الصحيحة" (1503).

الصفحة 125