كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 2)

رابعها: أن الذي اقتضاه لفظ الحمد أن يحمد لا أن يكتبه، والظاهر أنه حمد بلسانه.
خامسها: أن الأمر به محمول عَلَى ابتداءات الخطب دون غيرها، زجرًا عما كانت الجاهلية عليه من تقديم الشعر المنظوم والكلام المنثور، وإنما كان ذَلِكَ لثلاثة أمور:
أحدها: ما روي أن أعرابيًّا خطب فترك التحميد فقال - صلى الله عليه وسلم -: "كل أمر ذي بال" إلى آخره (¬1).
ثانيها: أن أول ما نزل من القرآن: {اقْرَأْ} (¬2) [العلق: 1] وقيل: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1)} (¬3) [المدثر: 1]. وليس في ابتدائهما حمد الله، فلم يجز أن يأمر الشارع بما كتابُ الله على خلافه (¬4).
ثالثها: أن خبر الشارع لا يجوز أن يكون خلاف مخبره وقد قَالَ: "فهو أجذم" وروي "أبتر". و"صحيح البخاري" أصح المصنفات وأنفع المؤلفات، فعلم بهذِه الأمور أنه محمول عَلَى الخطب دون غيرها من المصنفات والكتب.
سادسها: أن هذا الحديث منسوخ بأنه - صلى الله عليه وسلم - لما صالح قريشًا عام
¬__________
(¬1) قال العيني في "عمدة القاري" 1/ 13: وفيه نظر؛ لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. اهـ.
(¬2) سيأتي برقم (4922) كتاب: التفسير، ورواه مسلم (161) كتاب: الإيمان، باب: بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(¬3) سيأتي برقم (4954) كتاب: التفسير، باب: قوله: {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3)} [العلق: 3]، ورواه مسلم (160) كتاب: الإيمان، باب: بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(¬4) قال العيني في "عمدة القاري" 1/ 13: وهذا ساقط جدًّا؛ لأن الاعتبار بحالة الترتيب العثماني لا بحالة النزول؛ إذ لو كان الأمر بالعكس، لكان ينبغي أن يترك التسمية أيضا. اهـ.

الصفحة 126