ولد بتبالة بعد الفيل بثلاث عشرة سنة، وقال عن نفسه: ولدت قبل الفجار الأعظم بأربع سنين. وإليه كانت السفارة في الجاهلية، وأسلم بعد ست من النبوة، وقيل: خمس، بعد أن دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دار الأرقم بعد أربعين رجلًا، وقيل: ثلاثة عشر وإحدى عشرة امرأة.
وقال ابن الجوزي: لا خلاف أنه أسلم سنة ست من النبوة بعد أربعين، قَالَ: ولما أسلم نزل جبريل -عليه السلام- فقال: استبشر أهل السماء بإسلامه (¬1)، وقيل: إنه أسلم بعد أربع من النبوة وهاجر فهو من المهاجرين الأولين. وكان إسلامه عزًّا ظهر به الإسلام بدعوة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وسيأتي في الصحيح إن شاء الله: "ما زلنا أعزة منذُ أسْلَمَ عُمر" (¬2) قَالَ ابن مسعود: كان إسلام عمر فتحًا، وهجرته نصرًا، وإمامته رحمة، ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي في البيت، حتَّى أسلم عمر، فلما أسلم قاتلهم حتَّى تركونا فصلينا (¬3)، وشهد بدرًا والمشاهد كلَّها.
¬__________
(¬1) رواه ابن ماجه (103)، والطبراني 11/ 80 - 81 (11109)، وابن حبان (6883) من طريق عبد الله بن خراشي الحوشبي، عن العوام بن حوشب، عن مجاهد عن ابن عباس، ورواه أيضًا الحاكم في "المستدرك" 3/ 84، لكن عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وقال: صحيح، وتعقبه الذهبي، وقال: عبد الله ضعفه الدارقطني. اهـ.
وقال البوصيري 1/ 17: هذا الإسناد ضعيف لاتفاقهم على ضعف عبد الله بن خراش، إلا ابن حبان فإنه ذكره في "الثقات". اهـ. والحديث ضعفه الألباني في "الضعيفة" (4340).
(¬2) سيأتي برقم (3684، 3863).
(¬3) رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" 3/ 270، وأحمد في "فضائل الصحابة" 1/ 409، 410 (482)، والطبراني 9/ 162 (8806) قال الهيثمي في "المجمع" 9/ 63: رجاله رجال الصحيح إلا أن القاسم لم يدرك جده ابن مسعود. اهـ.