عليه وبين يديه قرصان من شعير فقال: يا أبا يوسف، إنهما طعامي منذ أربعين سنة (¬1). وكان ينشد:
خَلتِ الدِّيارُ فَسُدتُ غير مُسوَّدِ ... ومن الشَّقاءِ تَفَرُّدِي بالسُّؤددِ (¬2)
قال الشافعي: لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز (¬3). وقال أبو حاتم هما أثبت أصحاب الزهري. وقال الشافعي أيضًا: ما رأيت أحدًا فيه آلة العلم ما في سفيان، وما رأيت أحدًا أحسن لتفسير الحديث منه ولا أكف عن الفتيا منه (¬4).
وقال ابن وهب: ما رأيت أعلم بكتاب الله منه (¬5). وروى الخطيب البغدادي بسنده إلى أحمد بن النضر الهلالي قال: سمعت أبي يقول: كنت في مجلس سفيان بن عيينة، فنظر إلى صبي دَخل المجلس، فكان أهل المجلس تهاونوا به لصغره، فقال سفيان: {كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} [النساء: 94].
ثم قال لي: يا نضر، لو رأيتني ولي عشر سنين، طولي خمسة أشبار، ووجهي كالدينار، وأنا كشعلة نار، ثيابي صغار، وأكمامي قصار، وذيلي بمقدار، ونعلي كآذان الفار، أختلف إلى علماء الأمصار،
¬__________
(¬1) رواه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" 3/ 180 (304)، وأبو نعيم في "الحلية" 7/ 272 - 273، وجاء فيهما أبو يوسف الفسوي. والله أعلم.
(¬2) رواه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" 2/ 277 (173)، والخطيب في "تاريخه" 9/ 178، وأبو نعيم في "الحلية" 7/ 274، 290.
(¬3) رواه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 1/ 12، 32، وأبو نعيم في "الحلية" 6/ 322، والخطيب في "تاريخه" 9/ 179، وابن عبد البر في "التمهيد" 1/ 63.
(¬4) رواه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 1/ 32 - 33، وأبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" 1/ 368.
(¬5) رواه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 1/ 33.