كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 2)
قال هو وأهل الحجاز: الشاذ هو أن يروي الثقة مخالفًا رواية الناس، لا أن يروي ما لا يروي الناس.وهذا الحديث وأشباهه ليس فيه مخالفة، بل له شواهد من الكتاب والسنة؛ فمن الأول قوله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5]، {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف: 24] {فليعمل عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] {كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ} [البقرة: 264]: 264 {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ} [البقرة: 266] {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ} [الشورى: 20].
أخبر تعالى أنه لا يكون في الآخرة نصيب إلا لمن قصدها بالعمل.
ومن الثاني: عدة أحاديث ستعلمها في موضعها منها: حديث:
"ولكن جهاد ونية" (¬1)، وحديث: "إن الله لا ينظر إلى صوركم ولكن
ينظر إلى قلوبكم" (¬2)، وحديث: "إِذَا أَنْفَقَ الرَّجُلُ على أَهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا
فَهُوَ لَهُ صَدَقَة" (¬3)، وحديث: "إِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ إِلَّا
أُجِرْتَ عَلَيْهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِىْ امْرَأَتِكَ" (¬4)، وحديث: "يقول الله
-عز وجل-: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا يشرك فيه غيري فأنا
¬__________
(¬1) سيأتي برقم (1834) كتاب: جزاء الصيد، باب: لا يحل القتال بمكة، (3077) كتاب: الجهاد والسير، باب: لا هجرة بعد الفتح، (2783) كتاب: الجهاد والسير، باب: فضل الجهاد والسير، (2825) كتاب: الجهاد والسير، باب: وجوب النفير، وما يجب من الجهاد والنية.
(¬2) رواه مسلم (2564) كتاب: البر والصلة، باب: تحريم ظلم المسلم وخذله، وابن ماجه (4143)، وأحمد 2/ 285، 539 من حديث أبي هريرة.
(¬3) سيأتي برقم (55) كتاب: الإيمان، باب: ما جاء أن الأعمال بالنية ولكل امرئٍ ما نوى، ورواه مسلم (1002) كتاب: الزكاة، باب: أي الصدقة أفضل.
(¬4) سيأتي برقم (56) كتاب: الإيمان، باب: ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة، (1295) كتاب: الجنائز، باب: رثاء النبي - صلى الله عليه وسلم - سعد بن خولة، (2742) كتاب: =