كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 2)

فقال: هذِه عبارة منكرة؛ لأن المقصود مخصوص بالحادث، فلا يضاف إلى الله تعالى.
قال: وفي ثبوت ذَلِكَ عن العرب نظر؛ لأن الذي في "الصحاح": نواك الله، أي: صحبك في السفر وحفظك (¬1)، وقال الأزهري: يقال: نواه الله، أي: حفظه (¬2)، وهذا الذي أنكره عليهم غير منكر بل صحيح، وقد قال: هو في القطعة التي شرحها من أول (¬3) "صحيح مسلم"، وقد ورد عن العرب: نواك الله بحفظه. هذا كلامه، ومعلوم أن من أطلق القصد لم يرد القصد الذي هو من صفة الحادث بل أراد الإرادة، إذا تقرر هذا، فالمراد هنا قصد الشيء المأمور تقربًا إلى الله تعالى مقترنًا بقصده. فإن قصد وتراخى عنه فهو عزم. وجعل الحافظ أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي (¬4) في "أربعينه" النيةَ، والإرادةَ، والقصد، والعزم بمعنًى، قال: وكذا أزمعت على الشيء وعمدت إليه، قال: وتطلق الإرادة على الله تعالى ولا يطلق عليه غيرها مما (ذكرنا) (¬5).
¬__________
(¬1) "الصحاح" 6/ 2516.
(¬2) "تهذيب اللغة" 4/ 3682 مادة: نوى.
(¬3) هنا تبدأ النسخة: (ج).
(¬4) هو علي بن المفضل بن علي بن مفرج بن حاتم بن حسن بن جعفر، الشيخ الإمام، المفتي، الحافظ، الكبير، المتقن، شرف الدين، أبو الحسن، ولد في سنة أربع وأربعين وخمسمائة، كان ذا دِيْنٍ وَوَرع وتصون وعدالة وأخلاق رضيّة، توفي في مستهل شعبان سنة إحدى عشرة وستمائة ودفن بسفح المقطم.
انظر ترجمته في: "وفيات الأعيان" 3/ 290 - 292، "سير أعلام النبلاء" 22/ 66 - 69، "العبر" 5/ 38 - 39.
(¬5) في (ج): ذكرناه. قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد في "معجم المناهي اللفظية" ص 324: النية لا يجوز إطلاقها على الله، فلا يقال: ناوٍ، ولكن يقال يريد، طردًا لقاعدة التوقيف على ما ورد به النص. اهـ.

الصفحة 175