كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 2)

أبو عبد الله الزبيري كما أشار إليه الماوردي (¬1)، وحكاه الروياني (¬2) أيضًا، واقتضى كلامه طرده في كل عبادة. ومشهور مذهب مالك أن الأفضل أن ينوي العبادة بقلبه من غير نطق بلسانه؛ إذ اللسان ليس محلًّا للنية على ما مر (¬3).
تنبيهات:
أحدها: جميع النيات المعتبرة يشترط فيها المقارنة إلا الصوم
¬__________
= لأحد تغييرها، ولا إحداث بدعة فيها. اهـ.
وقال في 22/ 219 - 220: والنية تتبع العلم فمن علم ما يريد أن يفعله فلابد أن ينويه، فإذا علم المسلم أن غدًا من رمضان، وهو ممن يصوم رمضان، فلابد أن ينوي الصيام، فإذا علم أن غدًا العيد لم ينو الصيام تلك الليلة. ثم قال: والنية تتبع العلم والاعتقاد اتباعًا ضروريًا، إذا كان يعلم ما يريد أن يفعله فلابد أن ينويه، فإذا كان يعلم أنه يريد أن يصلي الظهر، وقد علم أن تلك الصلاة صلاة الظهر، امتنع أن يقصد غيرها. اهـ.
وقال في "شرح العمدة" 2/ 591: لأن النية محض عمل القلب فلم يشرع إظهارها باللسان لقوله تعالى: {قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحجرات: 16]، وفاعل ذلك يُعلم الله بدينه الذي في قلبه. اهـ.
(¬1) "الحاوي" 2/ 91 - 92.
(¬2) هو القاضي العلامة، فخر الإسلم، شيخ الشافعية، أبو المحاسن عبد الواحد بن
إسماعيل بن أحمد بن محمد الروياني، الطبري، الشافعي، ولد في آخر سنة خمس
عشرة وأربعمائة، من مصنفاته: "البحر" في المذهب، طويل جدًّا، غزير الفوائد،
"مناصيص الشافعي"، "حلية المؤمن"، "الكافي". قتل بجامع آمل يوم الجمعة
حادي عشر سنة إحدى وخمسمائة، قتلته الإسماعيلية، ورويان بلدة من أعمال
طبرستان. انظر ترجمته في: "وفيات الأعيان" 198/ 3 - 199، "سير أعلام
النبلاء" 19/ 260 - 262، "العبر" 4/ 4 - 5، "طبقات السبكي" 7/ 193 - 203.
(¬3) انظر: "المعونة" 1/ 91، "التاج والإكليل" 2/ 207، "حاشية الدسوقي" 1/ 234.

الصفحة 177