فعلى هذا لو نوى التتابع بقلبه ففي لزومه وجهان: أصحهما لا كما لو نذر أصل الاعتكاف بقلبه، كذا نقله الرافعي (¬1) عن تصحيح البغوي (¬2) وغيره. قال الروياني وهو ظاهر نقل المزني، قال: والصحيح عندي اللزوم؛ لأن النية إذا اقترنت باللفظ عملت كما لو قال: أنت طالق. ونوى ثلاثًا.
الخامسة: في اشتراط النية في الخطبة وجهان للشافعية كما في الأذان، قاله الروياني في "البحر" وفي الرافعي في الجمعة: أن القاضي حسين حكى اشتراط نية الخطبة وفرضيتها كما في الصلاة (¬3)، ونقله في "الشرح الصغير" عن بعضهم.
السادسة: عدة الوفاة من حين الموت حَتَّى لو بلغها موته بعد تقضيها حلت للأزواج عندنا، وبه قال مالك والكوفيون. ولو أعتق عبده عن غيره
¬__________
(¬1) "العزيز" 3/ 265 والرافعي هو شيخ الشافعية إمام الدين أبو القاسم عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم بن الفضل الرافعي القزويني ولد سنة خمس وخمسين وخمسمائة من تصانيفه: "شرح مسند الشافعي" (طُبع بتحقيق دار الفلاح)، "الفتح العزيز في شرح الوجيز"، "التذنيب". توفي سنة 623.
انظر ترجمته في: "سير أعلام النبلاء" 22/ 252 - 255.
(¬2) "التهذيب" 3/ 226 وهو الشيخ الإمام، العلامة القدوة الحافظ، شيخ الإسلام، محي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي المفسر، صاحب التصانيف كـ "شرح السنة"، و"معالم التنزيل"، و"المصابيح"، و"التهذيب" وغيرها من التصانيف المفيدة النافعة.
كان يلقب بمحيي السنة، وبركن الدين، توفي بمرو الروذ في شوال سنة ست عشرة وخمسمائة.
انظر ترجمته في: "وفيات الأعيان" 2/ 136 - 137، "سير أعلام النبلاء" 19/ 439 - 443، "الوافي بالوفيات" 13/ 26.
(¬3) "العزيز" 2/ 293.