كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 2)

الثالث بعد الثلاثين:
قوله - صلى الله عليه وسلم -: ("أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا") هو بمعنى: ينكحها كما جاء في الرواية الأخرى، وقد يستعمل بمعنى الاقتران بالشيء، ومنه قوله تعالى: {وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ} [الدخان: 54]، أي: قرناهم، قاله الأكثرون. وقال مجاهد والبخاري وطائفة: أنكحناهم (¬1).
الرابع بعد الثلاثين:
إن قُلْتَ: كيف ذكرت المرأة مع الدنيا مع أنها داخلة فيها، فالجواب عنه من أوجه:
أحدها: أنه لا يلزم دخولها في هذِه الصيغة؛ لأن (لفظة) (¬2) دنيا نكرة وهي لا تعم في الإثبات. فلا يلزم دخول المرأة فيها.
الثاني: أن هذا الحديث ورد على سبب، وهو أنه لما أُمر بالهجرة من مكة إلى المدينة تخلف جماعة عنها فذمَّهم الله تعالى بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ)} الآية [النساء: 97]، ولم يهاجر جماعة لفقد استطاعتهم فَعَذَرهُم واسْتَثْنَاهُم بقوله: {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ} [النساء: 98]، الآية، وهاجر المخلصون إليه، فمدحهم في غير ما موضع من كتابه، وكالت في المهاجرين جماعة خالفت نيتهم نية المخلصين، منهم من كانت نيته تزوج امرأة كانت بالمدينة من المهاجرين يقال لها: أم قيس (¬3)، وادعى ابن دحية: أن اسمها قيلة،
¬__________
(¬1) رواه الطبري في "تفسيره" 11/ 248، 249 (31176).
(¬2) في (ج): لفظ.
(¬3) رواه الطبراني في "الكبير" 9/ 103 (8540) من طريق سعيد بن منصور، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، عن عبد الله ومن طريقه المزي في "تهذيب الكمال" 16/ 126، والذهبي في "السير" 10/ 590، قال الهيثمي في "المجمع" 101/ 2 (2580): رواه الطبراني في "الكبير" ورجاله رجال الصحيح. اهـ. =

الصفحة 192