كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 2)

العجماء العدوية عن أبيها. وعنها ابن أختها محمد بن طلحة (¬1)، وليس في مجموع الكتب الستة غير ذَلِكَ، وثم عائشة بنت سعد (¬2) أخرى بصرية تروي عن الحسن.
الثالثة: قولهم في عائشة وغيرها من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهن: أم المؤمنين تبعوا فيه قوله تعالى: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [الأحزاب: 6]، وقرأ مجاهد: (وهو أب لهم) (¬3) وقيل: إنها قراءة أُبي بن كعب (¬4)، وهن أمهات في وجوب احترامهن وبِرِّهن وتحريم نكاحهن، لا في جواز الخلوة والمسافرة وتحريم نكاح بناتهن، وكذا النظر في الأصح، وبه جزم الرافعي (¬5) ومقابله حكاه الماوردي (¬6).
وهل يقال لإخوتهن أخوال المسلمين، ولأخواتهن: خالات المؤمنين، ولبناتهن: أخوات المؤمنين؟ فيه خلاف عندنا وعند غيرنا، والأصح المنع لعدم التوقيف. ووجه مقابله أنه مقتضى ثبوت الأمومة، وهو ظاهر النص، لكنه مؤول (¬7)، قالوا: ولا يقال: آباؤهن وأمهاتهن أجداد المؤمنين وجداتهم (¬8). وهل يقال فيهن: أمهات المؤمنات؟ فيه
¬__________
(¬1) ابن ماجه (2458).
(¬2) عائشة بنت سعد، من أهل البصرة، تروي عن الحسن البصري، وحفصة بنت سيرين، ويروي عنها عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة البصري أحد الضعفاء المتروكين.
انظر ترجمتها في: "تهذيب الكمال" 35/ 237 (7887).
(¬3) رواه الطبري في "التفسير" 10/ 258 (28336).
(¬4) رواه البيهقي في "السنن الكبرى" 7/ 69.
(¬5) "العزيز" 7/ 457.
(¬6) "الحاوي الكبير" 9/ 19.
(¬7) انظر: "العزيز" 7/ 457، "روضة الطالبين" 7/ 11، "غاية السول في خصائص الرسول" ص 167 - 168.
(¬8) المصادر السابقة.

الصفحة 210