كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 2)

خلاف عندنا، والأصح أنه لا يقال؛ بناء عَلَى الأصح أنهن لا يدخلن في خطاب الرجال (¬1)، وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: أنا أم (الرجال) (¬2) لا أم النساء (¬3). وهل يقال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: أبو المؤمنين؟ فيه وجهان عندنا، والأصح: الجواز (¬4)، ونص عليه الشافعي أيضا (¬5)، أي: في الحرمة. ومعنى قوله تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ} [الأحزاب: 40]، لصُلبه، وعن الأستاذ أبي إسحاق أنه لا يقال: أبونا، وإنما يقال: هو كأبينا، لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إنما أنا لكم كالوالد" (¬6).
¬__________
(¬1) انظر: "الحاوي" 7/ 19، "تفسير الماوردي" 4/ 374، "التهذيب" 5/ 227،
"روضة الطالبين" 7/ 11 - 12.
أما مسألة دخول النساء في خطاب الرجال أو عدمه، فقد اتفق العلماء على أن كل واحد من المذكر والمؤنث لا يدخل في الجمع الخاص بالآخر، كالرجال والنساء، وعلى دخولهما في الجمع الذي لم تظهر فيه علامة تذكير ولا تأنيث كالناس، وإنما وقع الخلاف بينهما في الجمع الذي ظهرت فيه علامة التذكير، كالمسلمين والمؤمنين هل هو ظاهر في دخول الإناث فيه أو لا؟ فذهب الجمهور إلى نفيه، وذهب الحنابلة وأبو بكر بن داود وأصحاب أبي حنيفة إلى إثباته.
انظر المسألة بالتفصيل في: "الإحكام" للآمدي 2/ 325 - 329، "إرشاد الفحول" 1/ 563 - 566، "مذكرة الشنقيطي" ص 212، "معالم أصول الفقه" ص 424.
(¬2) في (ف): (رجالكم).
(¬3) رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" 8/ 200، والبيهقي في "الكبرى" 7/ 70.
(¬4) انظر: "التهذيب" 5/ 228، "روضة الطالبين" 7/ 12.
(¬5) "الأم" 5/ 126.
(¬6) رواه أبو داود (8)، والنسائي 1/ 38، وابن ماجه (313)، وأحمد 2/ 247، وابن خزيمة (80). وهو جزء من حديث أبي هريرة في الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرمة. والحديث حسن إسناده الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (6).

الصفحة 211