كتاب التوضيح لشرح الجامع الصحيح (اسم الجزء: 2)

الأعلام مالكًا والليث وغيرهما، وعنه الأعلام يحيى بن معين والذهلي وغيرهما، وأكثر عنه البخاري في "صحيحه" وقال: كان أثبت الشاميين، وروى أبو داود والترمذي والنسائي عن رجل عنه، ولم يخرج له مسلم، مات بمصر سنة ثمان عشرة ومائتين، وليمس في الكتب الستة عبد الله بن يوسف سواه (¬1).
فائدة:
هذا الإسناد كلُّه مدنيون، خلا شيخ البخاري وفيه أيضًا طرفة ثانية، وهي رواية تابعي عن تابعي.
الوجه الرابع: في ألفاظه ومعانيه:
وهو بيان لكيفية الوحي لا لكيفية بدوه، فتنبه له:
الأول: قد أسلفنا أول الباب أن الوحي أصله الإعلام في خفاء وسرعة، ثمَّ الوحي في حق الأنبياء عَلَى ثلاثة أضرب، كما نبه عليه القاضي عياض رحمه الله:
أحدها: سماع الكلام القديم (¬2) كسماع موسى عليه أفضل الصلاة والسلام بنص القرآن ونبينا - صلى الله عليه وسلم - بصحيح الآثار.
ثانيها: وحي رسالة بواسطة الملك.
ثالثها: وحي تلقٍّ بالقلب، وقيل: كان هذا حال داود - صلى الله عليه وسلم - كقوله:
¬__________
(¬1) انظر ترجمته في: "التاريخ الكبير" 5/ 233 (764)، "التاريخ الصغير" 2/ 338، "معرفة الثقات" 67/ 2 (999)، "تهذيب الكمال" 16/ 333 - 336 (3673)، "شذرات الذهب" 2/ 44.
(¬2) وصف كلام الله -سبحانه وتعالى- بأنه قديم من الألفاظ المبتدعة المخترعة، التي لم ينطق بها سلف الأمة وأئمتها كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في أكثر من موضع من "مجموع الفتاوى" فقال في 5/ 532 - 533 ما معناه. =

الصفحة 220